الاستناد بشيء منها .
أما الأول فبالمنع عن كون الكفارة وغيرها من الواجبات المالية كالزكاة والخمس وغير المالية دينا ، وذلك لان الدين عبارة عن المال الكلى الثابت في ذمة شخص لشخص أخر بسبب من الأسباب كالاقتراض أو أمر أخر اختياري كجعله مبيعا في السلم أو ثمنا في النسية ونحو ذلك ، أو قهري كباب الضمانات فهو حكم وضعي مجعول بالجعل الشرعي المستقل على ما هو التحقيق فيه يتبعه أحكام تكليفية كوجوب أدائه في الحالّ منه مع التمكن واليسار وحرمة التسويف في أدائه مع مطالبة الدائن ، وحرمة مطالبته مع إعسار المديون ونحو ذلك من الاحكام ، ومن الواضح ان الحقوق الإلهية من الواجبات المالية وغيرها ليست كذلك ، بل المجعول فيها أولا حكم تكليفي يتبعه حكم العقل بلزوم امتثاله ، ولو أمر الشارع بامتثاله لكان أمره إرشاديا لعدم صحة إعمال المولوية في مرحلة الامتثال للزوم التسلسل ، فالأمر بشيء مالي مثل الأمر بإعطاء الزكاة أو ذبح الشاة ونحوهما لا يفيد الا وجوب ذاك الشيء من دون إثبات شيء في ذمته لله سبحانه بحيث يصير اللَّه سبحانه دائنا وهو مديونا ويتبعه الأحكام التكليفية ، بل ليس من الأول الا الأمر بذاك الشيء وحكم العقل بلزوم امتثاله ، ولو أطلق عليها الدين لكان من باب التنزيل تشبيها بالدين في لزوم الخروج عن عهدته ، هذا في صغرى كونه دينا ، ولو سلم كونها دينا وليس كل دين مما يصح التبرع عنه ضرورة اقتضاء الحاجة في إثباته إلى دليل ، وخبر الخثعمية مما لا يصح الاستناد إليه لكونه عاميا ، وليس في البين ما يصلح لان يرفع اليد عما يقتضيه الأصل من التعبدية بمعنى عدم تفريغ الذمة عنه بفعل الغير كما لا يخفى .
وأما الثاني أعني ابتناء حق اللَّه سبحانه على التخفيف وإن صحة التبرع في حق غيره تقتضي صحته في حقه تعالى لبنائه على التخفيف ، وفيه ان ما يدل على ابتناء حق اللَّه سبحانه على التخفيف انما ورد للحث والترغيب في أداء حقوق الناس والخروج عن مظالم العباد لان المطالب في حقوقه تعالى انما هو سبحانه الكريم فالأمر مع الكريم الرحيم بخلاف حقوق الناس فالتخفيف بهذا المعنى لا يرتبط لسقوطه بتبرع المتبرع أو عدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٨