تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
في جواز التبرع بالكفارة عن الميت لأنه تبرع بالصوم أو العتق أو الصدقة التي هي مورد الأكثر من تلك الأخبار ، وإطلاقها يقتضي الجواز فيما إذا كان الميت مشتغل الذمة بها أو بريئا ، بل ظاهر غير واحد منها هو في مورد شغل ذمة الميت بها ، كخبر هشام في مورد الدعاء والصدقة والصلاة الذي فيه قوله عليه السّلام : يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه . وفي خبر حماد بن عثمان : ان الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح ينفع الميت حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه ويقال : هذا بعمل ابن فلان أو بعمل أخيك فلان أخوه في الدين . إذ السخط والضيق لا يكونان الا بالمداهنة في ترك الواجب فيصير التبرع به موجبا لرفعهما ، وحصول السعة للميت . ولعل هذه الأخبار مع عدم الخلاف المعتد به في الجواز كاف في الحكم به ، وسع اللَّه تعالى علينا في الآخرة إنشاء اللَّه تعالى هذا كله في التبرع بالكفارة عن الميت من غير فرق بين الصوم وغيره . وأما التبرع عن الحي فقد اختلف فيه على أقوال ، فالمحكي عن مبسوط الشيخ ( قده ) هو الجواز مطلقا من غير فرق بين الصوم وغيره ، وعن المختلف موافقته ، وذهب صاحب المدارك إلى المنع مطلقا ، واختاره في الجواهر وقال : والأقوى عدم التبرع عن الحي مطلقا وفاقا لجماعة ، بل لعله المشهور وذهب المحقق في الشرائع إلى التفصيل بين الصوم وغيره بالمنع في الصوم والجواز في غيره ، واستدل للأول بوجوه ، ( الأول ) ان الكفارة دين وكل دين يجوز التبرع عنه عن الميت والحي ، اما أنها دين فلاقتضاء تنزيلها في النصوص منزلة الدين كتنزيل الصلاة منزلة الدين ، ففي خبر حماد عن الصادق عليه السّلام في اخباره عن لقمان وفيه : إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخر بشيء صلها واسترح منها فإنها دين . وما رواه الصدوق في باب آداب المسافر : إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها بشيء صلها واسترح منها فإنها دين . وخبر حريز المروي عن الباقر عليه السّلام قال قلت له رجل عليه دين من صلاة فلم يقضه فخاف ان يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك قال عليه السّلام : يؤخر القضاء ويصلى صلاة ليلته تلك . وإطلاق الدين في هذه الأخبار وإن كان على الصلاة الا انه يعلم بالقطع عدم الفرق بين الصلاة وبين غيرها من الصيام والصدقة والعتق ونحوها مما تشتغل الذمة