يطيق وقال : هذا الانتقال مع العجز عن الصوم إلى الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب بل ظاهرهم انه موضع وفاق ، أقول : ويدل عليه ما في خبر أبي بصير من قوله عليه السّلام : فالاستغفار له كفارة . وما في موثق ابن بكير على ما في الكافي من قوله عليه السّلام :
فإنه ( يعني الاستغفار ) أفضل الكفارة وأقصاه وأدناه . ولكن استشكل في الجواهر في ذلك قال : ان لم ينعقد الإجماع على كونه كفارة أمكن إرادة سقوط الكفارة من الخبرين ما دام عاجزا والاجتزاء بالتوبة لا على أنها بدل عن الكفارة ، وربما يومي إليه ما في الموثق في المظاهر انه يستغفر ويطاء فإذا وجد الكفارة كفر ، وعن الشيخ العمل به في التهذيبين إذ لو كان بدلا لا جزء وإن تمكن ، انتهى ما في الجواهر ، ولا يخفى ما فيه لأن بدلية الاستغفار لعلها مقطوع بها كما يعترف هو قده به أيضا ، وإن الظاهر من الخبرين هو البدلية كما استظهرناه ، واستشهاده قده بإيماء الموثق الوارد في المظاهر لا يخلو عن الغرابة بعد استثناء الظهار عن ذلك في خبر أبي بصير بقوله عليه السّلام : فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار . ضرورة ان مقتضى استثناء بدليته في يمين الظهار هو الحكم بوجوب أداء الكفارة بعد وجدانها على ما هو مفاد الموثق الوارد في الظهار مع أنه لو لم يكن خبر أبي بصير لكان ذلك الموثق الوارد في الظهار كافيا في استثناء بدليته في الظهار كما لا يخفى فالحق هو بدلية الاستغفار عن الكفارة في حال العجز عنها إلا في يمين الظهار ، وعليه المصنف في المتن حيث يقول بدلا عن الكفارة .
( الأمر الخامس ) المعتبر من الاستغفار كما في غير واحد من كتب الأصحاب هو المرة الواحدة لما ثبت في الأصول من أن الأمر بالشيء يقتضي تحقق الامتثال بإتيان المأمور به ولو مرة واحدة ، وذلك لا من جهة دلالة الأمر على وجوبه مرة واحدة ، بل لان تعلق الأمر بالطبيعة الغير المقيدة بالمرة أو التكرار هو المقتضى لحصول الامتثال في إتيانه ولو في ضمن المرة ،
ويعتبر فيه بقصد البدلية عن الكفارة ، لما عرفت من كونه بدلا عنها في حالة العجز عنها ، فلا يكفى الاستغفار بلا قصد كونه كفارة في تلك الحالة ،
وأن يتلفظ بلفظة الاستغفار من كلمة استغفر اللَّه ، أو ما يؤدى معناها ، فلا يكفى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٢