( الأمر الرابع ) لو لم يقدر على شيء منهما استغفر اللَّه تعالى ، وفي المدارك الانتقال إلى الاستغفار مع العجز عن الصوم مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل ظاهرهم انه موضع وفاق ، واستظهر الشيخ الأكبر في رسالة الصوم عدم الخلاف فيه ،
ويدل عليه خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم ، أو عتق ، أو صدقة ، في يمين ، أو نذر ، أو قتل ، أو غير ذلك ، مما تجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار .
وموثق ابن بكير عن زرارة عن الباقر عليه السّلام المروي في الكافي والتهذيب قال :
سألته عن شيء من كفارة اليمين فقال عليه السّلام : يصوم ثلاثة أيام قلت إنه ضعف عن الصوم وعجز قال : يتصدق على عشرة مساكين قلت إنه عجز عن ذلك قال : فليستغفر اللَّه ولا يعد . وزاد في الكافي فإنه ( يعني ) الاستغفار أفضل ( 1 ) الكفارة وأقصاه وأدناه فليستغفر ربه وليظهر توبة وندامة ، فلا إشكال في وجوبه بعد العجز عن الخصال جميعا ، وعما ثبت بدليته عن الخصال عند العجز عنه كصوم ثمانية عشر أو التصدق بما يطيق ، انما الكلام في جهتين
( الأولى ) : ظاهر الأصحاب عموم بدلية الاستغفار عن الخصال وهو الظاهر من خبر أبي بصير المتقدم من قوله : كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم ( إلخ ) ، لكن في الجواهر استشكل في عموم بدليته وقال : لم أجد من النصوص تعميم بدليته أيضا ، ثم نقل خبر أبي بصير وموثق ابن بكير المتقدمين وقال : وهما غير عامين لجميع صور تعذر وجوب الشهرين بل في أولهما التصريح بخروج يمين الاستظهار ، ولا يخفى عموم خبر أبي بصير لاشتماله على أداته أعني لفظة كل وإن إخراج يمين الاستظهار يشهد على إرادة العموم إذ لولاها لما كان محل للإخراج ولعل هذا ظاهر .
( الثانية ) الظاهر من المدارك بدلية الاستغفار عن الخصال وكونه فردا من الكفارة عند العجز عن الخصال وعما هو بدل عنه كصوم ثمانية عشر يوما أو التصدق بما
هامش
( 1 ) اما كونه أفضل وأقصى فلأنه ينفع العاجز وإن لم يأت بغيره ولا ينفع غيره القادر بدونه وأما كونه أدنى فلأنه لا مؤنة فيه ( وافى ) .