إحدى فردي التخيير مع التمكن من الأخر أتى بالممكن منهما ، كما هو الشأن في كل واجب مخير ، فإن لم يتمكن من صوم الثمانية عشر أصلا ولو من بعضها وتمكن من الإتيان بالصدقة بما يطيق يأتي بها ، ولو عجز عن الصدقة بما يطيق وتمكن من الإتيان بصوم تمام الثمانية عشر أتى به ، وهذا ظاهر حيث إنه حكم الواجب المخير ، ولعل العبارة بهذا التفسير انسب ، وعليه وربما تفسر العبارة بأن المراد من الصدقة بما يطيق الصدقة على ستين مسكينا بما أمكن ولو لم يكن لكل مسكين مدا بل الممكن هو الأقل منه وح فالبدل عنه في حال العجز عنه هو الإعطاء بكل مسكين بما يمكن من الأقل من المد ، لكن ذاك التفسير كما ترى بعيد من هذه العبارة ، مع أنه على تقدير إرادته مما لم يعرف له دليل .
( الأمر الثالث ) لو قدر على أكثر من ثمانية عشر يوما أو على الأقل منها ، والوجه عدم الوجوب اما في أكثر فللأصل ، وأما في الأقل فكك ، الا انه ربما يقال بوجوب الممكن منها مع العجز عن التصدق بما يطيق وذلك لقاعدة الميسور المستفادة من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وقوله عليه السّلام : ما لا يدرك كله لا يترك كله . وقوله عليه السّلام : الميسور لا يسقط بالمعسور . ونفى عنه البعد الشيخ الأكبر قده في رسالة الصوم ، وإن استظهر صاحب الجواهر من الأدلة عدم وجوب الأقل لو قدر عليه خاصة ، قلت ولعل ما في الجواهر هو الأصوب ، وذلك لان تعيين الثمانية عشر بعد العجز عن صوم الشهرين وتعيين الاستغفار بعد العجز عن صوم الثمانية عشر يدل على عدم وجوب الأكثر من الثمانية عشر وعدم وجوب الأقل منها لو قدر عليهما ، ولو سلم جريان قاعدة الميسور في المقام وعدم الحاجة في تشخيص كون المقام من مواردها لكان ما يدل على وجوب الاستغفار بعد العجز عن صوم الثمانية عشر المستفاد منه عدم وجوب الأقل لو أمكن منه أخص من دليل القاعدة فيخصص دليل القاعدة به ، فالأقوى عدم وجوب الأقل من ثمانية عشر لو قدر به ، وهذا مما لم يتعرض له المصنف قده في المتن لو فسرنا قوله : ولو عجز أتى بالممكن منهما بما فسرناه ، والا لكان المتن متعرضا له ، ولكنه يرد عليه بعدم معقولية ذلك في التصدق بما يطيق .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٠