تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بما يطيق بعد العجز عن الإتيان بالخصال كلها ، ولا أقل من كون اختياره هو الأحوط لكونه فردا من الواجب المخير مع احتمال تعينه ، وكيف كان فلا إشكال في الاجتزاء بالإتيان ، إنما الكلام في أمور ( الأمر الأول ) وقع التعبير في عبارات الأكثرين بما في المتن من قوله : من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة إلخ . ومقتضاه هو وجوب التصدق بما يطيق ، أو صيام ثمانية عشر يوما بعد العجز عن الخصال الثلاث جميعا ، ولكن في الشرائع قال : كل من وجب عليه شهران متتابعان فعجز عن صومهما صام ثمانية عشر يوما ، ومقتضى إطلاقه وجوب صيام ثمانية عشر يوما عند العجز عن صوم الشهرين مطلقا من غير فرق بين ما لو كان وجوبهما بسبب كفارة أو نذر ونحوه ، ولا في الكفارة بين كونها للإفطار في شهر رمضان أو لغيره ، ولا بين كونها على وجه التخيير أو التعيين ، ولا يخفى ما فيه لاقتضائه وجوب ثمانية عشر يوما في مثل كفارة الظهار الذي يجب فيه الخصال الثلاث على وجه الترتيب مع أن المنصوص في الكتاب الكريم هو إطعام ستين مسكينا بعد العجز عن الصيام قال اللَّه تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » . وكيف كان فالتعبير بما في الشرائع ليس بصواب . ( الأمر الثاني ) قال المصنف قده : ولو عجز أتى بالممكن منهما ، ولعل هذه العبارة مأخوذة من النجاة العباد حيث قال فيها : ومن عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان صام الثمانية عشر يوما ، أو تصدق بما يطيق مخيرا بينهما ، ولو عجز أتى بالممكن منهما ، وقد أورد عليه في المستمسك بأنه مع فرض العجز عن الصدقة بما يطيق كيف يمكن تكليفه بالممكن منهما ، أقول فكأنه فسر العبارة أعني قوله ( ولو عجز أتى بالممكن ) إلى أنه لو عجز عن تمام صوم الثمانية عشر وعن الصدقة بما يطيق جميعا وصار كلا فردي التخيير متعذرا أتى بالممكن منهما أي بالممكن من الصوم ، وهو بعض الثمانية عشر ، أو بالممكن مما يطيق من الصدقة ، إذ على هذا التفسير لا يبقى محل للقول بالإتيان بالممكن مما يطيق بعد تعذر الإتيان بما يطيق ، ويمكن ان تفسير العبارة المذكورة إلى أنه لو تعذر