ويستدل له بصحيح عبد اللَّه بن سنان المروي في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السّلام في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال عليه السّلام : يعتق نسمة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا . فإن لم يقدر تصدق بما يطيق .
وخبره الأخر عنه عليه السّلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال : يتصدق بقدر ما يطيق .
والمحكي عن المختلف والدروس هو التخيير بين صيام ثمانية عشر يوما وبين الصدقة بما يطيق ، وعليه غير واحد من الأصحاب ،
ويستدل له بكون التخيير هو مقتضى الجمع بين تلك الأخبار ، وأورد عليه في المدارك بان الحكم بالتخيير للجمع بين تلك الأخبار جيد لو تكافأ السند ان لكن الأمر بخلاف ذلك ، وقد اختار الأخذ بما يدل على وجوب التصدق بما يطيق لضعف ما يدل على وجوب ثمانية عشر ، وظاهره بل صريحة صحة الحكم بالتخيير لو تم التكافؤ سندا ، ولا يخفى ما في اعتراضه على ضعف السند بعد كون الأخبار الدالة على صوم ثمانية عشر معمولا بها ، ولا ينظر إلى جمل رواية ، ولا إلى عدم التعرض فيه مدحا أو قدحا ، لكن الكلام في صحة الجمع بينها وبين ما يدل على التصدق بما يطيق بالحمل على التخيير ، لان الخبر الأول المروي عن أبي بصير وسماعة مطلق بالنسبة إلى ما يجب فيه الشهران المتتابعان ويشمل شهر رمضان وغيره ، وما ورد في وجوب التصدق بما يطيق وارد في شهر رمضان ، ومقتضى الصناعة في الجمع بين المطلق والمقيد هو تقييد إطلاق خبر أبي بصير وسماعة بما عدا شهر رمضان ، والقول في شهر رمضان بوجوب التصدق بما يطيق والخبر الثاني لأبي بصير في مورد الظهار ، ولا منافاة بين وجوب صوم ثمانية عشر فيه وبين وجوب التصدق بما يطيق في شهر رمضان ، ومقتضى ذلك هو تعين التصدق بما يطيق في شهر رمضان كما نسب إلى الصدوق وابن الجنيد ، ولا يخفى ان ذلك لو لم يكن أقوى لكان أحوط ، والمحكي عن منتهى العلامة هو الترتيب بين التصدق بما يطيق وبين صوم الثمانية عشر بوجوب الأول مع إمكانه ، ومع العجز عنه فالثاني ، وهو بعيد لا وجه له ، ولا يخفى ان مقتضى الصناعة هو القول بتعين التصدق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٨