تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ويستدل له بصحيح عبد اللَّه بن سنان المروي في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السّلام في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال عليه السّلام : يعتق نسمة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا . فإن لم يقدر تصدق بما يطيق . وخبره الأخر عنه عليه السّلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال : يتصدق بقدر ما يطيق . والمحكي عن المختلف والدروس هو التخيير بين صيام ثمانية عشر يوما وبين الصدقة بما يطيق ، وعليه غير واحد من الأصحاب ، ويستدل له بكون التخيير هو مقتضى الجمع بين تلك الأخبار ، وأورد عليه في المدارك بان الحكم بالتخيير للجمع بين تلك الأخبار جيد لو تكافأ السند ان لكن الأمر بخلاف ذلك ، وقد اختار الأخذ بما يدل على وجوب التصدق بما يطيق لضعف ما يدل على وجوب ثمانية عشر ، وظاهره بل صريحة صحة الحكم بالتخيير لو تم التكافؤ سندا ، ولا يخفى ما في اعتراضه على ضعف السند بعد كون الأخبار الدالة على صوم ثمانية عشر معمولا بها ، ولا ينظر إلى جمل رواية ، ولا إلى عدم التعرض فيه مدحا أو قدحا ، لكن الكلام في صحة الجمع بينها وبين ما يدل على التصدق بما يطيق بالحمل على التخيير ، لان الخبر الأول المروي عن أبي بصير وسماعة مطلق بالنسبة إلى ما يجب فيه الشهران المتتابعان ويشمل شهر رمضان وغيره ، وما ورد في وجوب التصدق بما يطيق وارد في شهر رمضان ، ومقتضى الصناعة في الجمع بين المطلق والمقيد هو تقييد إطلاق خبر أبي بصير وسماعة بما عدا شهر رمضان ، والقول في شهر رمضان بوجوب التصدق بما يطيق والخبر الثاني لأبي بصير في مورد الظهار ، ولا منافاة بين وجوب صوم ثمانية عشر فيه وبين وجوب التصدق بما يطيق في شهر رمضان ، ومقتضى ذلك هو تعين التصدق بما يطيق في شهر رمضان كما نسب إلى الصدوق وابن الجنيد ، ولا يخفى ان ذلك لو لم يكن أقوى لكان أحوط ، والمحكي عن منتهى العلامة هو الترتيب بين التصدق بما يطيق وبين صوم الثمانية عشر بوجوب الأول مع إمكانه ، ومع العجز عنه فالثاني ، وهو بعيد لا وجه له ، ولا يخفى ان مقتضى الصناعة هو القول بتعين التصدق