تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا يحتمل عنها الكفارة ولا التعزير وهل يجوز له مقاربتها وهي نائمة إشكال . في هذه المسألة أمور ( الأمر الأول ) إذا كان الزوج مفطرا وكانت الزوجة صائمة ففي جواز إكراهه إياها على الجماع وعدمه وجهان ، فعلى القول بعدم فساد صومها به اما مطلقا على خلاف التحقيق ، أو فيما إذا كان فعله بالإجبار بلا إرادة منها ، فالحق هو الجواز لكونه مباحا غير مفطر لها ، فالمقتضي للتحريم منتف ( ح ) وهو فساد الصوم إذ المفروض ان صومها لا يفسد بذلك اما مطلقا ، أو فيما إذا كان بلا إرادة منها ولو بالإكراه ، وعلى القول بفساد صومها بذلك فيما إذا كان بإرادة منها إرادة ناشئة عن الإكراه ، ففي المدارك ان الأصح التحريم لأصالة عدم جواز إجبار المسلم على غير الحق الواجب عليه انتهى ، وظاهره عدم ثبوت حق الانتفاع عن البضع للزوج فيما إذا توقف على ارتكاب محرم عليها من إفطار محرم عليها أو ترك صلاة واجبة عليها ونحوهما ، واستشكل فيه في الجواهر وقال ( قد ) وفيه بحث ولم يبين وجهه ، وربما يتمسك لجواز إكراهها بعموم ما دل على ثبوت حق الانتفاع بالبضع للزوج ، وإن كان التمكين حراما عليها من جهة ترتب الإفطار العمدي عليه المحرم عليها ، فيجوز على الزوج إكراهها ، ويجب عليها الامتناع ما أمكن ، وفيه منع ذاك العموم ، والمتيقن مما ثبت هو إطلاق وجوب إطاعتها له في الاستمتاعات المترتبة على الزوجية ، ومن الواضح تقييده بما لا يكون محرما عليها إذ لا يعقل وجوب الإطاعة فيما يحرم عليها كما لا يخفى ، وقد يستدل للجواز بإطلاق قوله تعالى « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » . وفيه أيضا انه لا يثبت الحق للزوج فيما يكون محرما عليها ، كما لا دلالة له في ثبوته له فيما يحرم عليه ، وهذا ظاهر ، فالحق عدم جواز إكراهها على الجماع وإن كان الجماع جائزا للزوج لأجل كونه ممن لا يجب عليه الصيام . ( الأمر الثاني ) لو أكرهها على الجماع ففي تحمله عنها الكفارة والتعزير قولان ، قال في الجواهر المحكي عن بعضهم وجوب الكفارة عنها عليه ، واحتمل في القواعد سقوطها عنه مستدلا بكونه مباحا غير مفطر لها ، ومقتضى استدلاله للسقوط