تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولو كان موجبا لزوال الملاك ، ويشهد بذلك القطع بوجوب إمساك المسافر ما لم يخرج عن حد الترخيص وجوبا واقعيا لا ظاهريا ، وإنه يجب بعنوان الصوم لا بعنوان وجوب الإمساك كمن أفطر عامدا في شهر رمضان حيث يجب عليه الإمساك في بقية يومه تأدبا من غير فرق في ذلك بين علمه بتعقب سفره إلى الخروج عن حد الترخص وعدمه ، بل ولا بين علم الآمر وجهله به لو فرض جهله والعياذ باللَّه ، ويشهد بذلك انه لو لم يخرج عن حد الترخص إلى الزوال ثم ندم عن السفر وعزم على عدمه بعد الزوال فإنه يصح منه صومه ، ولا يجب عليه القضاء ، وليس ذلك إلا لأجل كون الإمساك المتحقق منه قبل الزوال صوما حقيقة ، والا لوجب عليه القضاء لانقضاء وقت تجدد نيته بعد الزوال ، وعلى ذلك يترتب وجوب الكفارة بالإفطار عمدا ولا يسقط باختيار المسافرة لاسقاطها قبل الزوال ، وأما مسألة امتناع أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط المأمور فهي غير مرتبطة بالمقام مع أنه لا أساس لها أصلا ، بناء على ما هو التحقيق من كون جعل الاحكام لموضوعاتها على نهج القضايا الحقيقية لا الخارجية ، وعليه فلا يبقى مجال للبحث عن إمكان الأمر مع العلم بانتفاء شرط المأمور أو امتناعه ، فان قلت ما ذكرته ينافي مع اشتراط التكليف بالصوم وصحته على خلو المكلف عن موانعه في جميع آنات النهار ، فلو طرء الحيض في آخر آنات النهار لا تكون مكلفا بالصيام من أول النهار ولا يصح منها الإمساك من أوله فيكون وجوب الإمساك وصحته في الآنات المتقدمة مشروطا بالخلو عن الموانع إلى أخر الآنات على نحو الشرط المتأخر . قلت هذا الذي ذكرته لا ينافي مع ما ذكرناه لان اشتراط صحة الإمساك في الآنات المتقدمة على عدم طرو الموانع في الآنات التالية لها انما يوجب رفع الوجوب وبطلان الإمساك عند تحقق الموانع في آن تحققها ، لا رفعه بالعلم بتحققها في آن تحققها قبل تحققها وإن علم بتحققها في وقت تحققها لأنه كما يعلم بتحققها في الآن المتأخر يعلم بعدم تحققها قبل مجيئي آن تحققها ، وما ذكرناه لا يخلو تصوره عن الغموض لكن يمكن ان يلقاه من كان له سمع وهو على ذلك شهيد واللَّه العاصم ،