عليه الحول فإنه يزكيه ولعله سقطت كلمة ( ثم وهبه ) من قلم النساخ أو اكتفى عنها بدلالة ما بعدها عليها انتهى ، ما في الوافي وكيف كان فالخبر يدل على أن المسافرة لأجل سقوط الكفارة بعد وجوبها لا توجب سقوطها كما أن الهبة بعد حلول الحول لا توجب سقوط الزكاة وإن المسافرة قبل وجوب الكفارة كمن خرج ثم أفطر توجب سقوطها كما أن الهبة قبل حلول الحول توجب سقوط الزكاة فيدخل الخبر على أن المسقط للصوم بعد وجوب الكفارة لا يوجب سقوطها هذا ويرد على الاستدلال به ان السفر في أخر النهار لا يكون مسقطا للكفارة لأنه لا يكون موجبا لسقوط وجوب الصوم لصحة الصوم عن المسافر إذا شرع فيه بعد الزوال كما سيأتي فالخبر أجنبي عما نحن فيه من حكم سقوط الكفارة بطرو مسقط الصوم كما لا يخفى ،
وبنى العلامة ومن تأخر عنه حكم المسألة على مسألة امتناع أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط المأمور به وعدمه ، وقال فعلى الأول تسقط الكفارة لانتفاء الأمر بالصوم ، وعلى الثاني تجب لثبوت الأمر بالصوم قبل تحقق المسقط للصوم ووجوب الصوم إلى أن يأتي بالمسقط فكان الإفطار عن الصوم الصحيح الواجب الموجب للكفارة بعموم ما يدل على ثبوتها بالتعمد بالإفطار وليس في البين ما يوجب سقوطها بعد ثبوتها ، وأورد عليه في المدارك بعدم المنافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بامتناع الشرط وبين الحكم بثبوت الكفارة ، لتحقق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر وشيده في الحدائق مع زيادة بسط في المقال ، وقال إن الأحكام الشرعية والتكاليف الواردة من الشارع انما بنيت على الظاهر لا على نفس الأمر والواقع إلى أخر ما أفاده في ذاك الموضع مما لا يرجع إلى محصل ، والتحقيق عندي ان المانع من صحة الصوم والمسقط لوجوبه من السفر والمرض ونحوهما هو المتحقق منه بوجوده العيني الخارجي من غير فرق في ذلك بين ما يكون شرطا للوجوب وكان دخيلا في الملاك ، أو كان شرطا للواجب وكان دخيلا في تحصيل الملاك بعد الفراغ عن تماميته ، ولا بين كون وجوده العيني قهريا أو كان تحققه بالاختيار فما لم يتحقق السفر مثلا يكون المكلف مأمورا بالصوم واقعا لوجود المقتضى له وعدم المانع ، لان المانع عنه هو السفر الخارجي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٨