حد الترخص وأما لو أفطر متعمدا ثم عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ففي السقوط وعدمه وجهان بل قولان أحوطهما الثاني وأقواهما الأول .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) إذا أفطر في نهار صوم تجب الكفارة بإفطاره كشهر رمضان ثم سافر بعد الزوال لا تسقط عنه الكفارة قطعا لأن المسافرة بعد الزوال لا توجب سقوط فريضة الصوم بل يصح من المسافر به الصوم خصوصا إذا بدا له السفر بعد الزوال ولم ينوه من الليل على ما سيأتي البحث عنه ،
( الثاني ) إذا سافر قبل الزوال بقصد الفرار عن الكفارة لا تسقط عنه الكفارة للاتفاق المدعى عليه كما حكاه بعض المتأخرين من أن موضع الخلاف في غير هذه الصورة ،
ولأنه لو لم يكن كك لصار عذرا لسائر العصاة المتناولين للمحرمات ،
وللجزم بوجوب الكفارة على المسافر الذي أفطر قبل بلوغه إلى حد الترخص كما يأتي ،
وربما يستدل له بصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام وفيه قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه قلت فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم قال : ليس عليه شيء أبدا قال وقال زرارة عنه عليه السّلام أنه قال انما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في أخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه وقال إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجب عليه الزكاة ولكنه لو وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثم أفطر ،
والمحكي عن المنتهى في شرح هذا الحديث ان الظاهر أن مرجع الإشارة في قوله ( انما هذا ) سقط من الرواية وفي الكلام الذي بعده شهادة لما قلناه ودلالة على أن المرجع هو حكم من وهب بعد الحول ورؤية هلال الثاني عشر انتهى ، وقال في الوافي قوله عليه السّلام انما هذا بمنزلة رجل إشارة إلى قوله أيما رجل كان له مال وحال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٧