ممنوع ، بل المتعارف واقع بابتلاع ما للإنسان نفسه من غير كراهة واستقذار ، ويمكن ان يستدل لحلية بلع ما لنفسه بصحيح عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء في جوفه إلا أبرأته منه ،
ومع الشك في حرمة بلعها فالمرجع هو أصالة البراءة وكيف كان فيترتب على حرمة بلعها وجوب كفارة الجمع لو أفطر بها الصوم لإطلاق ما يدل على وجوبها الشامل لجميع المحرمات .
مسألة 5 - إذا تعذر بعض الخصال في كفارة الجمع وجب عليه الباقي .
لا بأس في بسط الكلام في المقام في أمور ( الأول ) الظاهر كون الجمع في الكفارة استقلاليا لا ارتباطيا بمعنى صحة التفكيك في الامتثال بإتيان البعض والعصيان بالبعض الأخر فلو أعتق مثلا وترك الإطعام والصيام يكون العصيان بتركهما لا بترك الجميع فلا يضر تركهما بصحة عتقه نظير أداء بعض ما في الذمة من الدين ، حيث إن الباقي منه لا يضر ببراءة ذمته عما أداه ، فما في المستمسك من كون التكليف به ارتباطيا مستظهرا من الدليل مما ليس على ما ينبغي ، وعليه فلا يكون سقوط البعض بالعجز عنه موجبا لسقوط المقدور منه كما أن من عجز عن الخصال الثلاث يتخير بين ان يصوم ثمانية عشر يوما أو يتصدق بما يطيق ، ولو عجز أتى بالممكن منهما كما سيأتي ، ولو لم يرد على التخيير بين صوم ثمانية عشر يوما وبين التصدق بما يطيق لكان اللازم القول بالتخيير بين ما يطيق من الصوم وما يطيق من الصدقة .
( الثاني ) بناء على ارتباطية التكليف بالجمع فهل القاعدة تقتضي سقوط التكليف بالعجز عن الجمع ، أو انه يجب الإتيان بالباقي وجهان ، أقواهما الأخير وذلك لاستصحاب وجوبه فيما إذا توارد عليه الحالتان أعني حالة القدرة والعجز على ما عجز عنه كما إذا كان قادرا على الجميع فطرء عليه العجز بالنسبة إلى ما عجز عنه حيث كان وجوب الباقي قبل طرو العجز متحققا فيستصحب بعد طرو العجز على ما عجز عنه وهذا الاستصحاب من قبيل القسم الثالث من أقسام القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلى وهو ما إذا تبدل وجود الفرد إلى وجود آخر كما في تبدل مرتبة من وجود
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٣