في هذا المتن أمران ( الأول ) المعروف بين الأصحاب وجوب الكفارة في حنث النذر المعين وإفطار صومه ، وفي المدارك دعوى نفى الخلاف فيه وفي صوم شهر رمضان وصوم الاعتكاف الواجب ، ولكنه حكى عن ابن أبي عقيل ان من جامع أو أكل أو شرب في قضاء شهر رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد أثم وعليه القضاء ولا كفارة عليه ، وإطلاق كلامه يقتضي نفيها في النذر المعين أيضا لكن لم يسند الخلاف إليه أحد من الأصحاب ولم يقم عنه دليل على النفي ، وكيف كان فلا ينبغي التأمل في وجوبها في إفطاره كما يدل عليه الاخبار الآتية مضافا إلى الإجماع ونفى الخلاف في وجوبها .
( الأمر الثاني ) اختلف في مقدار كفارة حنث النذر المعين فالأكثر كما في المدارك أنها كالافطار في شهر رمضان كفارة كبرى مخيرة بين العتق والصيام والإطعام وعن الصدوق والمحقق في النافع إنها ككفارة اليمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم على وجه التخيير ومع العجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام كما نص عليه القران الكريم في قوله تعالى « فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ » . واستدل للأول
بخبر عبد الملك بن عمرو المروي في التهذيب في باب النذور عن الصادق عليه السّلام فيمن جعل للَّه عليه ان لا يركب محرما سماه فركبه قال : ولا أعلم إلا قال : فليعتق رقبة أو ليصم شهرين أو ليطعم ستين مسكينا ،
وخبر علي بن مهزيار المروي في التهذيب وفيه كتب إليه ( يعني إلى أبى الحسن عليه السّلام ) يسأله يا سيدي رجل نذر ان يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فكتب عليه السّلام إليه يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة ،
وخبر القاسم الصيقل المروي في التهذيب في باب قضاء شهر رمضان من كتاب الصيام وفيه انه كتب إليه أيضا يا سيدي رجل نذر ان يصوم يوما للَّه فوقع فيه في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فأجابه يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة ، وتقريب الاستدلال بالخبرين الآخرين مبنى على كون الأمر بالعتق فيهما على وجه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٠