مرارا من سقوط الخبر عن الحجية بالإعراض عنه وقيام العمل على خلافه ، فالموثق وإن كان موثقا يصح الاستناد إليه لكن بعد الاعراض عن العمل به يسقط عن الحجية بزوال الوثوق عنه بسبب الاعراض ، فلا محيص إلا بالأخذ بما عليه المشهور ، ولا حاجة لنا إلى الجواب عن الموثق بتضعيف سنده باشتماله على جماعة من الفطحية حتى يورد عليه بعدم موافقته مع من يعمل بالأخبار الموثقة من الأصحاب ، بل لو كان السند قويا في أعلى الدرجة من القوة يصير بسبب الاعراض أوهن ،
وأجاب الشيخ قده في التهذيب عنه بان قوله عليه السّلام ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم محمول على أنه ليس عليه شيء من العقاب لان من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب وإن أفطر بعد الزوال وتلزمه الكفارة ، ولا يخفى ما فيه من البعد ومن المخالفة مع ما يدل عليه ما في هذا الموثق من قوله عليه السّلام قد أساء ومن الفتوى على حرمة الإفطار في قضاء صوم شهر رمضان المترتب عليها استحقاق العقاب ومن الملازمة بين وجوب الكفارة وبين العصيان في الإفطار وإن انفك العصيان به عن الكفارة في بعض الموارد فهذا التوجيه ليس بشيء ، وحمله في الحدائق على التقية لذهاب الجمهور على عدم وجوب الكفارة في إفطاره ولا بأس به وإن لم نحتج إليه .
( الأمر الثاني ) مقتضى خبر بريد وغير واحد من الاخبار الأخر وجوب الكفارة فيما إذا أفطر بعد الزوال ولو كان قبل العصر ، ولكن المذكور في صحيح هشام بن سالم المروي في التهذيب هو نفى الكفارة ان وقع الإفطار قبل صلاة العصر وثبوتها ان وقع بعدها ، وفيه قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل وقع على أهله وهو يقضى شهر رمضان فقال :
ان كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوما بدل يوم وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك ، والعمل على طبق خبر البريد ، فهذا الخبر ولو كان صحيحا مطروح بالاعراض عنه ،
ويمكن حمله على إرادة دخول وقت الصلاتين بالزوال الا ان هذه قبل هذه ،
وربما يسند إلى وهم النساخ بتبديله الظهر بالعصر ولكنه مع بعده وعدم جواز إبداء احتماله في باب الاخبار لسلب الوثوق به لا يكون وجيها لعدم دخل بعد الصلاة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٧