ولا يخفى ما فيه فان اشتمال خبر البريد على ما قال لا يضر بحجيته بعد ان كان مما يوثق بصدوره لاستناد المشهور أو الأكثر عليه لما عرفت من كون المدار في حجيته هو الوثوق بصدوره فكلما كان الخبر أضعف سندا يصير بالاستناد إليه أوثق مع أن الراوي عن الحرث هو الحسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الإجماع على أنه لا يروى إلا عن الثقة فالجهل الحاصل من مجهولية الحرث يرتفع برواية الحسن عنه ، وبالجملة فهذه المناقشة ضعيفة جدا على ما عليه بناء الأصحاب في حجية الاخبار في هذه الأعصار وعليه يدور مبنى الفقه فيها ولولاها للزم تأسيس فقه جديد مع كثرة الاختلاف فيما بأيدينا من الاخبار كما أن المناقشة في صحيح هشام بسبب اشتماله على التحديد ببعد صلاة العصر مندفعة بما ثبت في الأصول من صحة التفكيك في الخبر الواحد بالنسبة إلى مداليله في الحجية ولو كان لأوله بالنسبة إلى كل مدلول منه إلى خبر أخر فيمكن التفكيك فيه في الحجية ،
والمحكي عن ابني بابويه أعني الصدوق وأباه أن كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال ككفارة إفطار شهر رمضان نفسه ويستدل له
بموثق زرارة عن الباقر عليه السّلام ومرسل حفص ومرسل الفقيه وما في الفقه الرضوي المتقدم جميعها أنفا ، لكن لا يصلح الاستناد بشيء منها بعد الاعراض عنها وقيام الشهرة على العمل بخلافها مع كون مرسل حفص والفقيه قاصرين عن المعارضة مع خبر البريد وصحيح هشام وعدم حجية ما في الفقه الرضوي في المقام لظهوره في كونه من صاحب الكتاب كما يدل عليه تعقبه بقوله وروى أن عليه إذا أفطر ( إلخ ) فلم يبق الا موثق زرارة وهو ساقط عن الحجية بالاعراض ولا يحتاج إلى حمله على الاستحباب ،
والمحكي عن ابن البراج ان كفارة قضاء رمضان كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مخيرا بينها ومع العجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام ، وعن أبي الصلاح إنها صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين وظاهره التخيير بينهما ، وفي المدارك انه لم نقف لهذين القولين على مستند .
الثالث صوم النذر المعين وكفارته ككفارة إفطار شهر رمضان .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٩