تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
العتق لو كان تخييريا يفرغ الذمة عنه بالإتيان بالصيام والإطعام ولو كان على الترتيب لا يفرغ عنه إلا بإتيانه الا مع العجز عنه ، والأقوى ما عليه المشهور من التخيير للشهرة المحققة والإجماع المدعى عليه والأخبار المستفيضة ، واشتمال بعض منها على تقديم الإطعام على الصيام والاقتصار في بعض منها على ذكر بعضها كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه وموثقة سماعة المقتصر فيهما على ذكر الإطعام ، ففي الصحيحة في السؤال عمن أفطر يوما من شهر رمضان قال : يتصدق بعشرين صاعا ويقضى مكانه ، وفي خبره الأخر عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد بمد النبي أفضل ، وفي الموثقة في السؤال عمن لزق بأهله فأنزل قال : عليه إطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين ، وكخبر المشرقي المقتصر فيه على ذكر العتق وفيه في السؤال عمن أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة فكتب من أفطر يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما بدل يوم ، وكخبر المروزي المقتصر فيه على الصيام وقد تقدم ، فان هذا الاختلاف يلائم مع التخيير ، وهذا بخلاف الترتيب كما لا يخفى مع قصور سند ما يدل على الترتيب وعدم صراحة المروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الترتيب حيث إن ما فيه ترتيب ذكري فقط وهو أعم ، واشتماله على كون مصرف الصدقة الواجبة عليه هو نفسه وأهله ، واحتمال التقية عن الباقر عليه السّلام في حكايته عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لموافقته مع ما يحكى المخالفين عنه صلَّى اللَّه عليه وآله كأبي حنيفة وغيره ، وتقية الكاظم عليه السّلام في خبر علي بن جعفر في موافقتهم في الحكم على طبق حكمهم بالترتيب وإمكان حمل خبر الترتيب على الاستحباب ، مضافا إلى سقوطه عن الحجية باعراض المشهور عن العمل به وأخذهم باخبار التخيير على ما هو التحقيق من اعتبار الخبر الموثوق بصدوره وسقوط الخبر عن الاعتبار بالاعراض عنه لزوال الوثوق عنه بالاعراض كما مر مرارا واللَّه العالم ، ومع ذلك كله فالاحتياط مما لا ينبغي تركه باختيار العتق مع الإمكان ومع العجز عنه الصيام ومع العجز عنه فالاطعام ، هذا تمام الكلام في الترتيب والتخيير ،