تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وخبر الحسين بن علوان عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام ان عليا عليه السّلام كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم إذا لم يجد طعمه ، وعن الفقه الرضوي ولا بأس بالكحل إذا لم يكن ممسكا ، وقد اختلف في الجمع بين هذه الطوائف على وجوه ، منها ما هو المحكي عن الذخيرة من الجمع بينها بالإطلاق والتقييد بحمل ما يدل على الجواز مطلقا على ما ليس فيه مسك ولا يوجد طعمه في الحلق ، وحمل ما يدل على المنع مطلقا على ما فيه المسك ويوجد طعمه فيه بقرينة الأخبار المفصلة الحاكمة على الطائفتين الأوليين على قاعدة الجمع بين المطلق والمقيد ، ولازم ذلك حرمة الاكتحال بما فيه مسك أو نحوه مما يجده في حلقه ، ولا يخفى ما فيه لمخالفته مع الإجماع على الكراهة وعدم الحرمة ، ومنافاته مع بعض ما يدل على الجواز كخبر محمد بن مسلم وخبر ابن أبي يعفور المعلل فيهما الجواز بعدم كون الكحل طعاما وشرابا وإنه ليس بطعام يؤكل الجاري فيما فيه المسك ونحوه ، حيث إنه أيضا مما لا يؤكل ولا يشرب ، ومع خبر الحسين بن أبي منذر المصرح بجواز الاكتحال بما فيه مسك فهذا الجمع ليس بشيء ، ( ومنها ) حمل أخبار المرخصة على ما إذا لم يجد له طعما في الحلق أو لم يكن ممسكا بالقول بكونه جائزا من غير كراهة ، واخبار المنع على ما إذا كان كك بالقول بكونه مكروها ، وهذا الجمع وإن كان أقرب من الجمع الأول الا انه يرد عليه بأنه يتوقف على حمل المطلق على المقيد وهو غير ثابت في غير الإلزاميات مثل المندوب والمكروه فإن القاعدة فيه هو إبقاء المطلق على حاله ، ومنها حمل الأخبار المجوزة على الجواز المطلق المجتمع مع الكراهة وحمل الأخبار المانعة على الكراهة مطلقا فيما فيه ما يصل طعمه إلى الحلق وما لا يكون كك ، والاخبار المفصلة على شدة الكراهة ، وهذا الجمع أقرب عن الجمعين الأولين وإن لم يخلو حمل الأخبار المفصلة على شدة الكراهة عن البعد أيضا الا انه المتيقن ،