تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وعليه فالأقوى كراهة الاكتحال للصائم مطلقا وإن كانت كراهة ما يصل طعمه إلى الحلق أشد واللَّه العالم ، هذا حكم الاكتحال ، ومنه يظهر حكم ذرّ مثل ذلك في العين لكونه من الاكتحال فيشمله حكمه ، الثالث دخول الحمام إذا خشي منه الضعف . وفي صحيح محمد ابن مسلم المروي في الكافي والفقيه عن الباقر عليه السّلام انه سئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم فقال عليه السّلام : لا بأس ما لم يخش ضعفا . والمروي في العيون عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام قال قال علي عليه السّلام : ثلاثة لا يعرض أحدكم نفسه لهن وهو صائم الحمام والحجامة والمرأة الحسناء ، وقد حملا على الكراهة للإجماع على عدم العزيمة كما في الجواهر ، ولخبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم قال : لا بأس ، ويقيد إطلاق نفى البأس فيه كإطلاق النهي عن التعرض للحمام بما إذا لم يخش الضعف وأما اختصاص الكراهة بما إذا خشي الضعف فلعله مما لا ينطبق عليه القاعدة من عدم حمل المطلق على المقيد في غير موارد الإلزام وعليه ينبغي القول بالكراهة مطلقا ، وشدتها فيما إذا خشي الضعف ، ويؤيده التعبير في المروي في العيون بالتعريض لان فيه مظنة كون النهي عن الحمام لكونه مما يوجب الضعف ، ويدل على أصل الكراهة أيضا ما ورد من النهي عن إخراج الدم معللا بكونه مما يتخوف منه الفساد فيدل على كراهة كلما يتخوف منه الفساد ولو بغير إخراج الدم الذي منه الدخول في الحمام . الرابع إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها وإذا علم بأدائه إلى الإغماء المبطل للصوم حرم بل لا يبعد كراهة كل فعل يورث الضعف أو هيجان المرة . ويدل على كراهة إخراج الدم المضعف غير واحد من الاخبار ، ففي صحيح الحلبي المروي في الكافي والفقيه عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن الصائم أيحتجم فقال : إنني أتخوف عليه ما يتخوف به على نفسه قلت ماذا يتخوف عليه قال عليه السّلام : الغشيان ( الغشى به ) أو ان تثور به مرة قلت أرأيت ان قوى على ذلك ولم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 156 | الشيخ محمد تقي الآملي