الا انه محمول على الكراهة بقرينة البعض الأخر ، وبالإجماع على عدم الحرمة محصلا ومنقولا ، ويدل على نفى التحريم صريحا ما في خبر القداح المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : ثلاثة لا يفطر الصائم القيء والاحتلام والحجامة ، وقد احتجم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو صائم وكان لا يرى بأسا بالكحل للصائم ،
وما في خبر عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام عن الحجام يحجم وهو صائم وعن الصائم يحتجم قال : لا بأس وما في خبر الحلبي عنه عليه السّلام لا بأس ان يحتجم الصائم في شهر رمضان ،
( الثالث ) لا فرق في الجواز مع الكراهة في شهر رمضان وغيره لإطلاق غير واحد من تلك الأخبار ، وما في خبر ابن سنان من قوله عليه السّلام لا بأس بأن يحتجم الصائم إلا في شهر رمضان فإنّي أكره أن يغرر بنفسه الا ان لا يخاف على نفسه وإنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا ، وفي المروي في مكارم الأخلاق عن الصادق عليه السّلام يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء ، فأما في شهر رمضان فلا يضر بنفسه ولا يخرج الدم الا ان تبيغ ( 1 ) به فأما نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل وحجامتنا يوم الأحد وحجامة موالينا يوم الاثنين ، فمحمول على شدة الكراهة فيه كما أن ما في خبر الساباطي من أنه لا ينبغي للحجام ان يحجم وهو صائم ولا بأس على الصائم ان يحتجم ، محمول على الكراهة الشديدة في الحجام والرخصة مع أصل الكراهة في المتحجم ، ولعل منشأ الكراهة في الحجام هو ان يدخل الدم حلقه بغير اختياره أو بغير شعوره .
الرابع المستفاد من تلك الأخبار هو نفى البأس رأسا مع عدم الخوف ، وثبوته معه مطلقا ، وشدته في شهر رمضان ما لم يعلم بانتهائه إلى حصول الغشيان ، وأما مع العلم به فيحرم لحصول البطلان به مع العلم بانجراره إلى الإغماء الموجب للبطلان .
الخامس قد ظهر من التعليل الوارد في غير واحد من تلك الأخبار كراهة كل فعل يورث الضعف أو هيجان المرة الصفراء أو السوداء ( 2 ) واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - البيغ الهيجان وفي المجمع في الحديث ان اللَّه فرض على أئمة العدل ان يقدروا على أنفسهم بضعفة الناس لكيلا تبيغ على الفقير فقره أي يتهيج به -
( 2 ) - المرة بكسر الميم خلط من أخلاط البدن غير الدم والمجمع مرار بالكسر مجمع البحرين .