لاحتمال إطلاق موثق عمار وخبر المفضل المتقدمين وإن كان الأقوى انصرافهما إلى خصوص شهر رمضان وليعلم ان ها هنا عنوانين ،
أحدهما ذو العطاش وهو الذي به العطاش وداء العطش أي الاستسقاء كلما شرب الماء لا يروى ، وسيأتي حكمه في الفصل المعقود في الأشخاص اللذين وردت الرخصة في إفطارهم في شهر رمضان ،
وثانيهما من يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه من الهلاك من غير أن يكون به مرض ، وهو المراد من الموثق وخبر الفضيل كما يشهد به قول السائل في الموثق عن الرجل يصيبه العطش أو العطاش حتى يخاف على نفسه ، وقوله في خبر الفضيل لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش ، ولكن صاحب المدارك حمل الموثق على المعنى الأول وقال : وهل يجب على ذي العطاش الاقتصار على الشرب على ما يندفع به الضرورة ، أم يجوز التملي من الشراب وغيره ، قيل بالأول لرواية عمار عن ابن عبد اللَّه عليه السّلام ثم نقل الموثق المذكور إلى أن قال : وقيل بالثاني وهو خيرة الأكثر لإطلاق قوله عليه السّلام : الشيخ الكبير والذي به العطاش يفطران ، ولا ريب ان الأول الأحوط انتهى ، ولا يخفى ما فيه لان الموثق انما هو فيمن يغلب به العطش والإطلاق انما هو فيمن به داء العطش أعني الاستسقاء وهما مغايران موضوعا وحكما ، وكيف كان فالكلام في المقام انما هو فيمن غلبه العطش على حد يخاف الهلاك ، وحكمه جواز الشرب على قدر ما يرتفع به خوفه وإنه يجب عليه الإمساك في بقية يومه ، ويجب عليه القضاء فيما فيه القضاء ولا كفارة ولا فدية عليه ، وأما من به داء العطش فهو مرخص في ترك الصوم ويجوز له الامتلاء من الماء وغيره وعليه الفدية عن كل يوم بمد أو مدين ، ولا يجب عليه القضاء مع تمكنه منه على كلام فيه مما يأتي واللَّه العاصم .
مسألة 6 - لا يجوز للصائم ان يذهب إلى المكان الذي يعلم اضطراره فيه إلى الإفطار بإكراه أو إيجار في حلقه أو نحو ذلك ، ويبطل صومه لو ذهب وصار مضطرا ولو كان بنحو الإيجار بل لا يبعد بطلانه بمجرد القصد إلى ذلك فإنه كالقصد للإفطار .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤١