تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
منه قصد الإفطار بما لا يعلم بكونه مفطرا لا سيما في الجهل المركب إذا اعتقد عدم مفطريته ، قلت أولا لا نسلم في صحة إسناد الفعل الاختياري إلى فاعله صدوره منه بالقصد والإرادة إذ لا منشأ له لا من جهة الهيئة ولا من جهة المادة وقد تقدم في هذا الكتاب غير مرة ، ومع التسليم فهو انما يتم فيما إذا كان التعبير في الدليل على ثبوت الكفارة بالإفطار ، لكن الأخبار المثبتة للكفارة ليست مختصة بما أسند الإفطار إلى الفاعل حتى يدعى انصرافها إلى ما يكون صدور المفطر منه بالقصد والاختيار ، بل في الاخبار ما علق الكفارة فيه إلى نفس الفعل كالأخبار الواردة في ثبوت الكفارة بالاستمناء أو الجماع ، وما في خبر عبد السلام المتقدم ان نكح حلالا فعليه كفارة واحدة ، وقوله ومتى جامع حراما فعليه ثلاث كفارات ، وما ورد في المعتكف من أنه ان وطئها فعليه كفارتان ، وما ورد فيمن اكره امرأته على الوقاع ، وفيمن كنس بيتا فدخل الغبار في حلقه ، ومن نام على الجنابة نوما ثالثا ، ومن أخر الغسل متعمدا ، وما ورد في أن الكذبة تفطر الصائم فان المسند إلى الفاعل في هذه الموارد هو الفعل الذي صدر منه بالاختيار ، وإن لم يقصد منه الإفطار ، وبالجملة فهذا ما عندي في هذا المقام ، وقد أطلنا البحث عنه لكونه من مزال الأقدام . ( الأمر السادس ) لو تناول مفطرا من المفطرات مكرها فان بلغ الإكراه حدا يرفع به قصد المتناول وصار تناوله بلا إرادة منه ولا اختيار فلا اشكال ولا خلاف في عدم الإفساد به لانتفاء العمد المعتبر في فساد الصوم بتناول المفطر إجماعا ، وذلك كما إذا وجر في حلقه من غير مباشرة منه إذ لم يحصل منه فعل ( ح ) بالمباشرة بل هو محل الفعل المباشري من غيره نظير تغسيل الحي للميت ، حيث إن الفعل فعل للحي والميت محل لفعله فيصدق على المكره ح انه ممسك عن تناول المفطر فيدل على عدم الإفساد