عموم النفي تكون معارضته مع ما يدل على وجوب القضاء بالإطلاق على نحو العموم من وجه ، ومادة افتراق الإطلاقات الدالة على وجوب القضاء هو في العالم بالحكم ومادة افتراق خبر زرارة وأبى بصير هو فيما عدا القضاء مما يترتب على تناول المفطر جهلا بالحكم ، لكن يقدم إطلاق ما يدل على وجوبه على خبر زرارة وأبى بصير لموافقته مع الشهرة الفتوائية وظهور جملة من أدلة القضاء في الجاهل ،
وأما وجوب الكفارة في المتنبه المقصر في ترك السؤال فبإطلاق ما يدل على وجوبه الشامل للعالم والجاهل كخبر عبد السلم بن صالح الهروي المتقدم ص 177 ، وفيه متى جامع الرجل على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات ، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك اليوم وإن كان ناسيا فلا شيء عليه ،
وخبر سماعة قال سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل قال : عليه إطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين ،
وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام في رجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال : عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع فإن إطلاق هذه الأخبار كما ترى يشمل العالم والجاهل ،
مضافا إلى أنه لو منع عن وجوب الكفارة بدعوى عدم صدق العمد على الإتيان بالمفطر وإن صدق العمد على الإتيان بالفعل يلزم القول بعدم وجوب القضاء أيضا ، لأن وجوبه أيضا في صورة العمد بالإفطار فالفرق بين القضاء وبين الكفارة بوجوب الأول دون الأخير ، مستدلا لعدم وجوب الأخير بانتفاء العمد على الإفطار مع اعتباره في وجوبه كما في المدارك مما لا وجه له ،
واستدل للقول الخامس وهو القول الرابع لكن مع عدم وجوب القضاء والكفارة معا في غير المتنبه القاصر عن السؤال
بعموم قاعدة كلما غلب اللَّه تعالى عليه فاللَّه أولى بالعذر بلحاظ التمسك بها لنفى القضاء عن المغمى عليه وبعمومها تشمل الجاهل غير المتنبه القاصر عن السؤال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣١