تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
نفس الأمر بالأداء من الأمر بالقضاء إذ لولا الأمر بالقضاء لكان الظاهر من الأمر بالأداء هو تقييد مطلوبية متعلقة بالوقت الأدائى ومع عدم إتيان المأمور به في وقته يستفاد من الأمر بالقضاء وجوب إتيانه في خارج وقته من الأمر الأدائى بقرينة الأمر بالقضاء ، فهو لازم عقلي للمخالفة لا أمر شرعي يرفع بالرفع ، والفرق بين ما ذكرناه أخير أو بين ما ذكر أولا ان مبنى الأول تسليم كون وجوب القضاء أمرا شرعيا الا انه لا يثبت رفعه بالحديث لكونه مترتبا على الشيء بواسطة أمر عقلي وهو المخالفة ، ومبنى الأخير على إنكار كون وجوبه شرعيا مترتبا على وجوب الأداء ولو بواسطة أمر عقلي بل وجوب القضاء هو نفس الأداء الواجب على نحو تعدد المطلوب ، وإنما الحاجة إلى الأمر الجديد بالقضاء لأجل استكشاف تعدد المطلوب به من الأمر بالأداء ، وبالجملة فالاستدلال بحديث الرفع لنفى القضاء عن المكره بالإفطار في شهر رمضان كالاستدلال به لنفيه عن المكره بترك الصوم أو الصلاة في وقتهما فكما لا إشكال في عدم صحة الاستدلال به لنفى القضاء في الأخير ينبغي نفى الاشكال في عدم صحته لنفيه في الأول ، وأما مشاركة المكره مع الناسي في عدم الإثم في التناول فلا تدل على عدم وجوبه القضاء على المكره إلا إذا قام الدليل على عدم وجوبه عليه مثل قيامه على عدم وجوب القضاء على الناسي والا يكون من القياس المحرم العمل ، وأما عدم ترتب الأثر على أفعال المكره فهو على عمومه ممنوع ، بل المسلم منه هو رفع الآثار التي يتوقف ترتبها على الاختيار المقابل للإكراه كالعقود والإيقاعات حيث إن صحتهما متوقفة على طيب الخواطر والرضا ، وقد عرفت عدم اعتبار الاختيار بذاك المعنى المقابل للإكراه في مفطرية المفطرات ، وإنما المعتبر فيها مباشرة فعل المفطر بالقصد والإرادة على معنى كونها بالاختيار وإن كان باعثه في قصد المفطر هو التحرز عن إيعاد المكره ( بالكسر ) والتحرز عن ضرره ولم يكن له الرضا وطيب النفس بالإفطار ، فظهر مما ذكرناه بطلان الصوم بتناول المفطر مع الإكراه ويترتب على فساده وجوب قضائه فيما فيه القضاء كصوم شهر رمضان لعدم القول بالفصل بين فساده وبين وجوب قضائه ، بل قد عرفت ان وجوب القضاء فيما فيه القضاء إذا كان على نحو تعدد المطلوب فلا يحتاج في إثباته فيما ثبت بطلان الأداء إلى التمسك إلى عدم القول بالفصل ،