تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أيضا ، وخصوص ما ورد في خبر زرارة وأبى بصير فيمن أتى امرأته وهو صائم لا يرى الا ان ذلك حلال له من أنه ليس عليه شيء ، فإن إطلاق نفى الشيء عنه يدل على نفى القضاء والكفارة عنه معا ، فان قلت عموم قاعدة كلما غلب وخصوص ما في خبر زرارة وأبى بصير معارض مع إطلاقات وجوب القضاء والكفارة على من يتناول المفطر الشامل للعالم والجاهل بقسميه من المقصر والقاصر ، قلت لا معارضة بينهما بل القاعدة والخبر حاكمان على تلك العمومات والا لم يبق مورد للنفي ، إذ الحاكم لا ينفى الإمالة اقتضاء الثبوت لولاه وليس ذلك الا بقيام دليل على ثبوته بحيث لولا الحاكم ليحكم بثبوته لدليله ، فان قلت إطلاق الخبر يشمل الجاهل المقصر أيضا فلو تم الاستدلال به لنفى القضاء والكفارة في القاصر لكان اللازم القول بنفيهما في المقصر أيضا ، فالفرق بين المقصر والقاصر بالقول ثبوت القضاء والكفارة في المقصر . وعدمهما في القاصر مستدلا لنفيهما في القاصر بالخبر المذكورة ليس على ما ينبغي ، قلت المنفي في قوله عليه السّلام ليس عليه شيء وإن لم يكن مختصا بالعقاب واستحقاقه لكنه لا إشكال في أنه يشملهما أيضا ، ومع شمولهما أيضا في النفي يجب تقييد الخبر بما يصح فيه نفى العقاب واستحقاقه عقلا وهو القاصر عن السؤال وإخراج من قصر في إزالة الجهل عن نفسه بالسؤال وهو المتنبه المقصر في السؤال ، والأقرب من هذه الأقوال هو القول الأخير بوجوب القضاء والكفارة في الجاهل المقصر ، وعدم وجوبهما في القاصر ، ويمكن ان يستدل لوجوب الكفارة في المقصر بالإطلاقات الدالة على وجوبها على من أفطر ، ولا يضر في التمسك بها تقييد وجوبها في بعض الأخبار بالتعمد لكفاية إطلاق بعضها الأخر للتمسك به في إثباته ، فإن قلت الظاهر انصراف الإفطار إلى صورة العمد والقصد كما في كل فعل اختياري يسند إلى الفاعل فيختص بالعالم العامد ، إذا لجاهل بمفطرية المفطر لا يتمشى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 132 | الشيخ محمد تقي الآملي