تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
التناول بالقصد والإرادة في مقابل عمل المضطر والناسي لا بمعنى ما يطلق عليه العرف انه عمل بالاختيار في قبال ما يصدر عنه بالإكراه ، فالاختيار المعتبر في تحقق العمد متحقق والاختيار بالمعنى المقابل للإكراه لا دليل على اعتباره ، وأما قصور العمومات عن شمولها للمكره ففيه انه ان أريد بالقصور عن الشمول لأجل عدم المقتضى له فهو باطل ، وذلك لأن الصوم عرفا وشرعا ليس إلا الإمساك عن المفطرات في الوقت المضروب له ، ومن المعلوم انه يمنع تحققه مع تناول شيء منها الا ان يقوم دليل على إقناع الشارع عما طلبه من الصوم بإتيان ما لا يكون صوما لأجل اشتراكه معه في شيء من مصلحته كما في الناسي وغيره ، فمقتضى العمومات هو عدم صحة ما يأتي غير موافق مع المأمور به عمدا أو سهوا عالما أو جاهلا اختيارا أو اضطرارا بطيب النفس أو بالإكراه ، الا ان يرد دليل على الصحة واستفيد منه بقناعة الشارع عن المأمور به بما ليس منه فالمقتضي للشمول تام لا ترديد فيه ، وإن أريد بالقصور وجود المانع عنه ففيه ما يأتي من عدم ما يمنع عنه كما نوضحه ، وأما التمسك بحديث الرفع ففيه أولا ان الظاهر منه بالظهور المستند إلى الدلالة السياقية هو رفع المؤاخذة أو الأثر المناسب الذي يؤل إلى رفع المؤاخذة لا رفع جميع الآثار لكي يشمل القضاء والكفارة أيضا ، وثانيا انه على تقدير تسليم عموم المرفوع فإنما يسلم عمومه بالنسبة إلى كل أثر شرعي قابل للوضع والرفع شرعا وكان ترتبه على الشيء بلا واسطة أمر غير شرعي وإن كان بواسطة أمر شرعي ، ولا يخفى ان القضاء ليس كذلك ، لأنه مترتب على مخالفة المأتي به مع المأمور به التي ينتزع منها الفساد ، ومن المعلوم ان الفساد المنتزع عن المخالفة والصحة المنتزعة عن الموافقة كمنشأهما ليستا من الأمور الجعلية الشرعية فلا يكون الفساد كالمخالفة قابلا للرفع التشريعي ، فلو اكره على ترك ركعة من الصلاة أو ترك الإمساك عن الأكل مثلا فهو كما لو أكره على ترك أصل الصلاة والصوم رأسا ، فكلما أثر شرعي لهذه المخالفة فهو مما يرفع بالرفع كالحرمة بل الكفارة ونحوهما دون الفساد الذي ينتزع عن مخالفة المأتي به للمأمور به ، بل الحق في القضاء ان يقال إنه عبارة عن نفس الأداء الا انه يقع في خارج وقته على نحو تعدد المطلوب الذي يستكشف مطلوبيته من