تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
به عموم قوله عليه السّلام : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع ( أو ثلاث ) خصال ( إلخ ) ، وفي حكم الإيجار في حلقه من غير مباشرة ما إذا بلغ خوفه من المكره ( بالكسر ) إلى حد ارتكب المفطر بإرادة المكره قبل ان يتصور الغايات المترتبة على فعله من كونه مفسدا للصوم ونحوه لخروج الفعل ح كصورة الإيجار في الحلق عن الاختيار وإن كان بمباشرة المكره ( بالفتح ) لكنه كأنه بإرادة المكره ( بالكسر ) ، نظير حركة الفارة نحو الهرة فيما إذا غلبها الخوف من الهرة فتحرك نحوها بالمباشرة لكن بإرادة من الهرة وهذا هو صدور الفعل عن الفاعل بإرادة من غيره بالإرادة التكوينية كما في حركة الجوامد بإرادة الغير ووجه الحاقه بالإيجار هو انتفاء العمد فيه وإن تحققت المباشرة لكنها لا يكون بالاختيار وهذا ظاهر للمتدبر وإن كان خفيا لغيره غاية الخفاء وكيف كان فهذا مما لا شبهة فيه ، انما الإشكال فيما إذا تناول المفطر عمدا بإرادة من المكره لكن بإرادة ناشئة عن خوفه عن المكره فرارا عن الضرر المتوعد عليه بحيث لولاه لما كان له داع في التناول أصلا ، فالفعل فعله بالمباشرة بإرادة منه لكن الإرادة حصلت له من إيعاد المكره ( بالكسر ) ، فالمنسوب إلى الأكثر انه كالناسي والمفطر الموجر عليه في حلقه في عدم فساد صومه به ، وعن الشيخ في المبسوط بطلان الصوم به وإن كان مرخصا في فعله في بعض مراتب الإكراه كما يأتي ، وعليه غير واحد من الفقهاء كالشهيد الثاني في المسالك وغيره في غيره وعليه المصنف قده في المتن ، ويستدل للأول وهو عدم الفساد بالتناول مكرها بالأصل وبعموم ما في حديث الرفع من قوله عليه السّلام : رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه ، ومشاركة المكره مع الناسي في عدم الإثم في التناول وعدم ترتب الأثر على أفعال المكره في الشرع كمعاملاته وإيقاعاته ونحوهما ، ولا يخفى ما فيه لانقطاع الأصل بالدليل وهو العمومات الدالة على كون الإتيان بتلك المفطرات بالاختيار مفسدا للصيام ، ولا مانع عن شمولها للمكره الا بدعوى عدم صدق الإتيان بها بالاختيار مع الإكراه أو قصور شمولها له ولو صدق على إتيانها كونه بالاختيار وكلتا الدعويين ضعيفة ، لأن المعتبر في الإتيان بالاختيار انما هو حصول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 134 | الشيخ محمد تقي الآملي