تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
واستدل للقول الأول اما لوجوب القضاء بارتكابها فبإطلاق ما دل على اعتبار الإمساك عن تلك المفطرات في ماهية الصوم بل الصوم ليس إلا الإمساك عن تلك المفطرات مع النية فيمتنع تحققه بدونه ، وتحققه من الناسي تعبد شرعي بقناعة الشارع بما ليس بمأمور به بدلا عنه لحكمة فيها ، ولعل منها اشتراكه مع المأمور به في تحصيل مقدار المهم من المصلحة ، بل ربما يقال بان تقييد مفطرية المفطر بالعلم بها الراجع إلى اشتراط وجوب الإمساك عنها بالعلم بوجوبه غير معقول ، وإما لوجوب الكفارة فبإطلاقات كثير من أدلتها الدالة على ترتبها على تناول المفطر مطلقا عالما كان أم جاهلا ، مثل الأخبار المتقدمة الواردة في الاستمناء والأخبار الواردة في مسألة البقاء على الجنابة المتقدمة ، واستدل للقول الثاني وهو القول بالصحة وعدم وجوب شيء عليه مطلقا لا القضاء ولا الكفارة بالأصل الخالي عن المعارض ، إذ ما يتوهم ثبوت شيء من القضاء أو الكفارة به هو المعلومات التي استدل بها في القول الأول لثبوتهما بتناول شيء من المفطرات جهلا بالحكم وشيئا منها مما لا يثبت به شيء لاختصاصها بغير الجاهل بالحكم ، اما لانسباقه منها ، أو لأجل تقيد أكثرها بمتعمد الإفطار غير الصادق مع الجهل بالحكم ، لكون التعمد بالإفطار منوطا بالعلم بكونه مفطرا ، أو بعبارة أوضح التعمد انما هو بإتيان المفطر لا بالإفطار به وما هو المبطل هو التعمد بالإفطار لا بفعل المفطر ولو مع عدم قصد الإفطار به للجهل بكونه مفطرا ، وبموثق زرارة وأبى بصير قالا سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى الا ان ذلك حلال له قال : ليس عليه شيء ، وظاهره نفى مطلق ما يوجب الإتيان بالمفطر ثبوته شرعا من القضاء والكفارة لا استحقاق المؤاخذة عليه التي ترتبها عليه عقلي ، ولا العقوبة الأخروية التي محلها في الآخرة فهو ( ح ) ظاهر في نفى وجوب القضاء والكفارة ، وبه يخصص العمومات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 129 | الشيخ محمد تقي الآملي