والكذب وما ورد في وجوب القضاء على من أفطر قبل الغروب معللا بأنه أكل متعمدا الدال على أن المفطر من الأكل هو ما يكون عن العمد ،
ففي خبر سماعة وأبى بصير عن الصادق عليه السّلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب السود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس فقال : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ان اللَّه عز وجل يقول « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » فمن أكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضائه لأنه أكل متعمدا ، وغير ذلك من الأخبار الواردة في موارد شتى ،
( الثالث ) المستفاد من بعض هذه الأخبار اعتبار العمد في الأكل والشرب ، وعن بعضها اعتباره في الجماع وعن بعضها اعتباره في القيء وعن بعضها في الكذب على اللَّه ورسوله والا جمع منها ما هو المحكي عن فقه الرضا حيث قد ذكر فيه الإمساك عن الكذب على اللَّه ورسوله والأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والقيء بالاختيار إلى أن قال : وإن نويت الصوم ولم تقع شيئا من هذه الأمور عمدا فقد أديت ما وجب عليك في الصوم ويقبل اللَّه منك بفضله ، وإن نسيت وأكلت وشربت أتممت الصوم وليس عليك قضائه انتهى بمعناه ، هذا ولكن الأصحاب كما في الحدائق قاطعون بعموم الحكم في الجميع ، ويمكن ان يستدل للعموم بعدم القول بالفصل وانسباق عدم الخصوصية في الموارد المنصوصة واستفادة علية النسيان من حيث إنه نسيان فيطرد في الجميع من صحيح محمد بن قيس وفيه كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من صام فنسي وأكل وشرب فلا يفطر من أجل أنه نسي فإنما هو رزق رزقه اللَّه تعالى فيتم صيامه ، فان في قوله عليه السّلام من أجل أنه نسي إشعار بكون المنشأ لعدم الإفطار وإتمام الصيام هو النسيان في التناول ولو كان التناول غير الأكل والشرب من بقية المفطرات .
( الأمر الرابع ) المعروف على أنه لا فرق في بطلان الصوم بارتكاب إحدى مفطراته عمدا وعدم بطلانه بارتكابها من غير عمد بين أقسام الصوم من الواجب المعين والموسع والمندوب وصوم شهر رمضان وغيره ، الا ما تقدم من البقاء على الجنابة جهلا بها في قضاء شهر رمضان من بطلانه ، وما تقدم في نسيان الجنابة في شهر رمضان بلا خلاف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٦