قوله ويخرجه ، وإنه هل هو الإصبع لكي يصير المعنى يدخل الإصبع ويخرج الإصبع عمدا ، أو ما دخل في الحلق الذي ذكره في المسألة المتقدمة ، لكن الأخير بعيد ، لاستقلال كل مسألة في الذكر ، فلو كان المراد هو ما دخل في الحلق لكان الأنسب التصريح به ، وظاهر المستمسك هو إرجاعه إلى الإصبع حيث يقول : ان كان الاشكال من جهة الإدخال ففيه إنه لم يتضح الفرق بين إنفاذ الرمح والسكين وبين الإصبع ، وإن كان من جهة الإخراج لاحتمال القيء ففيه إنه ضعيف ، ومترجمي العبارة أرجعوه إلى ما في الحلق فنى غاية القصوى ما لفظه ، بعضي علماء گفته اند جائز است صائم عمدا انگشت خود را داخل حلق كند وچيزيكه فرو رفته بيرون آورد انتهى ، ويظهر هذا أيضا من العلامة البروجردي قده فيما كتبه ها هنا حيث علق على قول المصنف فالأحوط الترك ما لفظه مع إمكان إخراجه بغيره والا فالأحوط الإخراج به والإتمام ثم القضاء انتهى ، ويحتمل عندي معنى ثالث وهو إرجاع الضمير الذكور إلى ما أكله ودخل في جوفه بان أدخل إصبعه واخرج شيء مما أكله عمدا ، ووجه الاشكال والاحتياط بالترك هو الإخراج العمدي مع عدم ضرورة فيه ولا دوران بين ابطال الصوم بالبلع وإبطال الصلاة بالإخراج ، بل لأجل استفادة حرمة إخراج ما في الجوف مثل إدخاله من غير فرق بين كونه الإخراج بالقيء أو باليد والإصبع ولو لم يصدق عليه القيء ، وهذا وإن لم يكن معلوما قطعا الا أنه ليس ببعيد ، ويكفى انسباقه إلى الذهن في الاشكال عليه والاحتياط في تركه ، وحيث إن تحقق الأكل عند المصنف بالوصول إلى الحد المذكور في المسألة السابقة للحلق قال : وهو مشكل مع الوصول إلى الحد ، وعلى ما اخترناه ينبغي ان يقال الاشكال انما هو فيما وصل إلى الجوف وأما إدخال الإصبع في الحلق وإخراجه فينبغي القطع بجوازه وإنه مما لا اشكال فيه أصلا ، وما أفاده العلامة البروجردي ( قده ) فلعله بعيد عن العبارة جدا ، إذ ليس الكلام فيما يجب إخراجه حتى يقال مع إمكان إخراجه بغيره يكون الأحوط ترك الإخراج بالإصبع ومع عدم إمكانه فالأحوط الإخراج به والإتمام ثم القضاء ، فتدبر في المتن وفي الحواشي المعلقة عليه حتى ظهر لك حقيقة الحال .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٣