وإن كان الضيق عن إدراك ركعة من الوقت أيضا ، فالذي عليه المصنف قده في المتن هو وجوب قطع الصلاة أيضا ، وظاهره من فرض كون ما في الفم محرم الأكل في نفسه هو كون الدوران بين ما يحرم بلعه بعنوانين ، وهما عنوان كونه مما يحرم بلعه في نفسه ، وعنوان كونه مبطلا للصوم الذي من الواجب المعين ، وبين ما يحرم إخراجه لكونه مبطلا للصلاة في الوقت الذي لا بدل له ، والمحرم بعنوانين أهم مما يحرم بعنوان واحد ، وهذا على نحو العموم مما لا سبيل إلى ادعائه إذ رب واجب يقدم على محرمات كثيرة لأقوائية ملاكه عن ملاك محرمات متعددة ، ولعل الصلاة التي بنى الإسلام عليها وتكون من أركانه من هذا القبيل ، ولعل في مثل هذا الفرض لا بدل لها لكي ينتقل إليه حتى يصير المورد من التزاحم بين مالا بدل له وبين ما له البدل كما هو ظاهر ،
( الصورة الثانية ) ما إذا كان الشيء الداخل في الفم مما يحل أكله كبقايا الطعام الذي بين الأسنان ، والحكم فيها إنه يجب قطع الصلاة وإخراجه في سعة الوقت ولو بإدراك ركعة من الوقت ، وهذا مما لا اشكال فيه للتمكن من إدراك الصلاة في الوقت ولو بركعة منه ، فيصير المورد من موارد الدوران بين مالا بدل له وبين ماله البدل ، وفي الضيق من إدراكها ولو بركعة منها في الوقت يجب البلع وابطال الصوم لأهمية الصلاة عنه ولو منع عن العلم بأهميتها فلا أقل من كونها مما تحتمل أهميتها ، ومع المنع عن احتمالها أيضا فلا ينبغي الإشكال في عدم احتمال أهمية الصوم عنها ، فالحكم ح هو التخيير ، فيصح ان يقال بعدم احتمال تقديم الصوم بإبطال الصلاة تعيينا مع احتمال تقديم الصلاة بإبطال الصوم ، وأما ما في المستمسك من أن ثبوت الأهمية انما هو إذا دار الأمر بين فوات الصلاة في الوقت بالمرة وفوات الصوم ، وأما إذا دار بين فوات الصلاة التامة وفوات الصوم فثبوتها محل تأمل ، فلعله خارج عن الفرض لأن المفروض في المتن هو الضيق عن درك ركعة من الوقت الذي يفوت الصلاة معه بالمرة ،
( الصورة الثالثة ) ما إذا وصول إلى حد الحلق وكان مما يحرم بلعه ولا إشكال في وجوب إخراجه بقطع الصلاة وإبطالها في سعة الوقت وفي ظاهر عبارة المتن هو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢١