تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
اختياره ، وقد مر في المسألة السابقة عدم الابطال بالقيء إذا أذرعه من غير اختيار ، وأما بنزوله إلى الحلق من غير اختيار فلأنه وإن صدق عليه الأكل لكنه لما كان بغير الاختيار فلا يضر بالصوم لاعتبار كون المبطل صادرا بالاختيار إلا في مثل البقاء على الجنابة في بعض الصور حسبما فصل ، وعلى ذلك يحمل ما في صحيح عبد اللَّه بن سنان قال سأل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل الصائم يقلس ( أي يتجشأ ) فيخرج منه الشيء من الطعام أيفطر ذلك قال عليه السّلام : لا قلت فان ازدرده ( أي ابتلعه ) بعد ان صار على لسانه قال عليه السّلام : لا يفطره ذلك ، وموثق عمار عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم قال عليه السّلام : ليس بشيء . الصورة الثانية أن يكون الخروج بالتجشؤ قهريا ولكنه بلعه اختيارا والحكم فيها هو بطلان الصوم وعليه القضاء والكفارة ، ولم يحكم خلاف في ذلك عن أحد ، نعم حكى عن أبي حنيفة نفى البأس عن ابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين الأسنان ولعل ما يتخلف في الفم من بقايا القيء أو التجشؤ عنده كذلك ، وكيف كان والإجماع عندنا على خلافه ، ولأجله حمل صحيح عبد اللَّه بن سنان المتقدم في الصورة الأولى على التقية بناء على ظهوره في كون الابتلاع اختياريا وإبائه عن الحمل على القهر ، وهذا بخلاف موثق عمار فإنه لا يأبى عن الحمل في رجوع ما يخرج بالتجشؤ إلى الجوف قهرا حيث لم يسند الخروج والرجوع فيه إلى الصائم وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في أول الفصل المعقود فيما يجب الإمساك عنه ، هذا تمام الكلام في وجوب القضاء والكفارة في هذه الصورة ولا يخفى إنه مع كون الخارج مما يحرم بلعه من جهة خباثته كما إذا كان من بقايا القيء أو كان نخامة أو من جهة نجاسته ونحوها تجب كفارة الجمع بناء على وجوبها في الإفطار بالحرام ، الصورة الثالثة ما إذا كان الخروج والنزول كلاهما عمديا ، ولا إشكال في فساد الصوم به ووجوب القضاء والكفارة معا ، الصورة الرابعة ما إذا كان الخروج عمديا والنزول قهريا وفي بطلان الصوم