تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الصائم لا يجوز له ان يحتقن ، يشعر بالعلية فيكون بين الصوم والاحتقان الذي هو نقيض المعلول منافاة وثبوت أحد المتنافيين يقتضي عدم ثبوت الأخر وذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان ، وأورد عليه في المدارك بان المعلول للصوم هو عدم جواز الاحتقان لا الاحتقان نفسه ونقيض عدم جوازه هو جوازه لا وجوده فما هو المنافي له هو جواز الاحتقان لا الاحتقان نفسه ، وأنت تعلم ما في هذه الاستدلال من التكلف مع الغنى عنه بما تقدم من استفادة المانعية من هذه النواهي لظهورها في مانعية متعلقها عن صحة المأمور به ، وبه يبطل ما أورده عليه في المدارك حيث إنه مع استفادة المانعية لا يبقى محل للقول بعدم منافاة الصوم مع الاحتقان كيف والا يلزم وجود الشيء مع المانع عن تحققه وهو خلف بل على ما ذكرنا المترتب على الوصف من أول الأمر هو الوضع أعني مانعية الاحتقان عن الصوم لا التكليف أعني عدم جواز الاحتقان ، فالاستدلال كالايراد عليه كلاهما ساقطان لا معول عليهما ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في فساد الصوم بالاحتقان بالمائع لانصراف الاحتقان بخصوص المائع ، وعلى تقدير إطلاقه فيقيد بالمائع للموثق المصرح فيه بنفي البأس عن الجامد ، واختصاص المائع بدعوى الإجماع على عدم جوازه ، ولا فرق فيه بين أن يكون مع الاضطرار إليه وعدمه ، لتصريح الصحيح المتقدم على أن الصائم لا يجوز له الاحتقان في صورة العلة والحاجة إلى الاحتقان ، ومن هنا يظهر صحة ما ادعيناه من استفادة المانعية من هذا النهي ، إذ الحرمة التكليفية لا تجتمع مع الحاجة والعلة إلى الاحتقان ، بخلاف الوضع حيث إنه يجتمع مع الاضطرار ، وأما ثبوت الكفارة به فيما إذا كان محرما عند عدم الاضطرار فسيأتي البحث عنه في مبحث الكفارة فانتظر هذا كله في الاحتقان بالمايع ، وأما بالجامد فالمشهور على نفى البأس عن الاحتقان به فلا يكون حراما ولا موجبا للقضاء ولا للكفارة ، خلافا للحكمي عن المعتبر فإنه حرمه خاصة وعن العلامة في المختلف فأوجب به القضاء خاصة وعن غير واحد من الفقهاء فأوجبوا به القضاء و