تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
نفسي أصلي متوجه إلى إيجاد المقدمة قبل مجيئي وقت ذيها ، فهذا الخطاب أصلي نفسي لكنه ينتج نتيجة الوجوب المقدمي الغيري ، ولا بد أن يكون جاعله الشارع ، ويكون جعله على نحو متمم الجعل ، وإن كان استكشاف جعله منه من ناحية إرشاد حكم العقل بجعله من الشارع وليس وجوبه عقليا من ناحية حكم العقل بوجوبه بالاستقلال ، لأن وظيفة العقل ليس هو الشارعية ، وشرح ذلك بأزيد من هذا موكول إلى الأصول ، ويترتب على ذلك وجوب الغسل من أول الليل لأجل الإمساك من أول الفجر بالوجوب الشرعي الغيري المتحصل من الخطاب الشرعي الأصلي النفسي الذي نتيجته وجوبه بالوجوب الغيري يعني يترتب على وجوبه الأصلي الثابت بالخطاب النفسي ما يترتب على وجوبه المقدمي لو أمكن توجيه الخطاب إليه ، وحيث إن الكاشف من هذا الخطاب النفسي المسمى بمتمم الجعل هو حكم العقل بثبوته ، والقدر المتيقن من حكمه به هو قبل الفجر في زمان يتمكن من الغسل فيه بحيث إذا فرغ منه يطلع عليه الفجر في حال طهارته من الحدث ، وأما قبل ذلك فليس لنا طريق إلى استكشاف ذاك الخطاب الشرعي من ناحية حكم العقل من جعله من الشارع على نحو متمم الجعل ، فلا جرم يكون المتيقن من الوجوب هو وجوبه في أخر الوقت ، فيصح منه قصد الوجوب في إتيانه لو أتى به في أخر الوقت ، وأما فيما قبله فالأحوط لو لم يكن أقوى إتيانه بقصد القربة أو قصد غاية أخرى غير الإمساك من أول الفجر ولو كانت هي الكون على الطهارة ، وهذا ما عندي في هذه المسألة وعليك بمطالعة ما في بعض الشروح فيها واللَّه العاصم ، مسألة 64 - فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم فيصح صومه مع الجنابة أو مع حديث الحيض والنفاس . واستدل لذلك بالإجماع على أن الطهارة شرط اختياري للصوم فيسقط شرطية الشرط عند الاضطرار ، بخلاف الصلاة بناء على سقوطها عن فاقد الطهورين كما عليه المشهور ، خلافا لمن قال بوجوب قضائها ، أو القائل بوجوب الذكر عليه في وقت الصلاة ، ويدل على ذلك ما في صحيح ابن مسلم فان انتظر ماء يسخن أو يستسقى فطلع الفجر فلا يقضى صومه ، حيث إنه يدل على أن انتظار الماء للغسل ومفاجاة الصبح
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 106 | الشيخ محمد تقي الآملي