غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام : لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته - ، بناء على كون النخامة بالمعنى الأعم من الخارج من الصدر والنازل من الرأس - كما يشهد به ما عن بعض أهل اللغة ( 1 ) ولفحوى صحيح عبد اللَّه بن سنان - المتقدم - الدال على جواز ابتلاع اجزاء القلس بعد ان صار على لسانه . ( القول الثاني ) ما عن العلامة في التذكرة والشهيدين وهو الجواز فيهما ما لم يصلا إلى فضاء الفم والمنع عنهما بعد الوصول إليه ، اما الجواز قبل الوصول إليه فلما استدل به للقول الأول ، وأما المنع بعده فلصدق الأكل على ابتلاعهما حينئذ ، فلا بد من حمل خبر غياث على صورة عدم الوصول إلى فضاء الفم ، مضافا إلى ضعف سنده ، وأما صحيح ابن سنان فلعدم العمل به في مورده - كما تقدم في طي الأمر الرابع من الأمور المذكورة في أول الفصل ص 485 ( القول الثالث ) التفصيل بين الخارج من الصدر والنازل من الرأس بالجواز في الأول إذا لم يصل إلى فضاء الفم والمنع في الأخير ، وهو الظاهر من المحقق في الشرائع ووجه الجواز في الأول هو ما تقدم في القولين الأولين ، ويستدل للمنع في الثاني بإجمال معنى النخامة لاختلاف كلمات أهل اللغة في تفسيرها بعد اتفاقهم على أن الخارج من الصدر يسمى نخامة ، فالمتيقن من معناها هو ذلك فلا دلالة لخبر غياث على الجواز في النازل من الرأس ، مضافا إلى قوة صدق الأكل عليه ، فإنه إدخال شيء في الجوف من خارجه بخلاف الخارج من الصدر ، فان ابتلاعه إعادة ما كان في الجوف إليه فلا يصدق عليه الأكل إلا إذا وصل إلى فضاء الفم . ( والأقوى هو القول الثاني ) لعدم صدق الأكل فيهما قبل الوصول إلى الفم ، والفرق بينهما ضعيف فان ما ينزل من الرأس أيضا يعد من جوف البدن ، وليس الاستناد في الجواز إلى خبر غياث حتى يقال بإجمال معنى النخامة بل المناط إنه لا يعد بلعهما قبل الوصول إلى فضاء الفم أكلا ، وأما بعد الوصول إليه فالإنصاف صدق الأكل حينئذ .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 489
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٩
هامش
( 1 ) نخمة بالفتح : آب بيني ودماغ وسينه ، تنخم : انداختن از سينه يا از بيني ( منتهى الاريب )