( ومما ذكرنا ظهر ) حكم الجر من الرأس إلى الحلق وإنه لا بأس به ما لم يصل إلى فضاء الفم ، واللَّه الهادي .
مسألة ( 4 ) المدار على صدق الأكل والشرب وإن كان بالنحو الغير المتعارف فلا يضر الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق الأكل والشرب كما إذا صب دواء في جرحه أو شيئا في أذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه ، نعم إذا وصل من طريق انفه فالظاهر إنه موجب للبطلان ان كان متعمدا لصدق الأكل والشرب حينئذ .
في هذه المسألة أمران
( الأول ) المدار في الأكل والشرب على ما يصدق عليه أحدهما
وإن كان على غير النحو المتعارف ، والظاهر أن المناط فيهما دخول الطعام والشراب إلى الجوف عن طريق الحلق ولو كان وصوله إلى الحلق عن غير ناحية الفم كما لو فرض وصوله إليه من ناحية الأنف والأذن والعين ، بخلاف ما يصل إلى الجوف من غير ناحية الحلق وإن وجد طعمه في الحلق ، والقول بان وصول طعمه إليه ملزوم وصول نفسه إليه لاستحالة انتقال العرض من موضوعه إلى موضوعه أخر مردود ، فان المدار على صدق دخول ذي الطعم في الحلق عرفا لا بالدقة العقلية .
( وكيف كان ) فلا يضر مجرد الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق عليه الأكل والشرب لأنهما قد أخذا موضوعين للحكم في باب الصوم .
( فان قلت ) مقتضى إطلاق ما يدل على وجوب الاجتناب عن الطعام والشراب كونهما مفطرين ولو لم يصدق على إدخالهما في الجوف عنوان الأكل أو الشرب كصحيح ابن مسلم :
لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء .
( وخبر أبي بصير ) : الصيام من الطعام والشراب و ( قوله عليه السّلام ) في خبر أخر في مقام المبالغة : ليس الصيام من الطعام والشراب وحده ( وقوله عليه السّلام ) في خبر أخر في مقام تعليل عدم الإفطار بدخول الذباب في الحلق : إنه ليس بطعام ، الظاهر في كون المدار في المفطر على كونه طعاما ولو لم يصدق على إدخاله في الجوف عنوان الأكل ( وخبر ابن أبي يعفور ) في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٠