تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الكفارة ، وظاهر المتن عدم وجوب القضاء أيضا ، ولكن الأقوى وجوبه فان ترك التخليل مع العلم بأنه يؤدى إلى الدخول في الجوف ولو سهوا مستلزم للإخلال بالنية إذ مرجعه إلى ترك العزم على الإمساك عن هذا المفطر ، وهو موجب للقضاء على ما سيأتي . مسألة ( 2 ) لا بأس ببلع البصاق وإن كان كثيرا مجتمعا ، بل وإن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكر الحامض مثلا لكن الأحوط الترك في صورة الاجتماع خصوصا مع تعمد السبب . لا بأس ببلع البصاق فيما إذا لم يكن كثيرا مجتمعا في فمه ، لانصراف ما دل على النهي عن الأكل والشرب عنه ولقيام السيرة على عدم الإمساك منه ، وعن التذكرة دعوى الإجماع عليه بل وكذا المجتمع منه إذا لم يكن بفعله ، وعن الخلاف نفى الخلاف عن عدم ابطال الصوم به وأما إذا كان سببه كتذكر الحامض أو لعارض أخر أوجب اجتماع البصاق على غير الوجه المعتاد ففيه إشكال فإنه بمنزلة ابتلاع بقايا القيء الواصل إلى فضاء الفم حيث تقدم ويأتي فساد الصوم به إذا تعمده ، هذا في غير الخارج من الفم . وأما لو خرج من الفم ثم ادخله فيه وابتلعه فالظاهر صدق الأكل عليه ولو كان قليلا فالأرجح بطلان الصوم به سواء قلنا بحرمة أكله لكونه كعرقه ونخامته ودمعة وغيرها من فضلات الإنسان وإنها تعد عرفا من الخبائث ، أو قلنا بحليته . وعن المنتهى إنه لو ترك في فمه حصاة أو درهما فأخرجه وعليه لمعة من الريق ثم أعاده فيه وابتلعه فالوجه الإفطار قلّ أو كثر لابتلاعه البلل الذي على ذلك الجسم وقال بعض الجمهور لا يفطر ان كان قليلا ( انتهى ) . ومما ذكرنا يظهر حكم بلع بصاق غيره فإنه مما يصدق عليه الأكل بطريق أولى كما أن حرمة الأكل فيه أقوى ، ولكن المستفاد من بعض الأخبار هو الجواز بل عدم بطلان الصوم به ، فمما يدل على الجواز في غير الصوم صحيح الصيقل المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام ، قال مرت امرأة مدنية برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو يأكل - إلى أن قال - فقالت ناولني لقمة من طعامك فناولها ، فقالت لا واللَّه الا الذي في فمك ، فأخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله اللقمة من فمه فناولها فأكلها ، قال فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا ،