تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
تعليل نفى البأس عن الاكتحال : إنه ليس بطعام ولا شراب ( قلت ) المتفاهم من الاجتناب عن كل شيء هو الاجتناب عن فعل ما هو المعتاد بالنسبة إليه ، فالاجتناب عن الطعام والشراب هو ما هو المعتاد المنصرف إليه فيهما - أعني الأكل والشرب كما أن الاجتناب عن النساء المذكور في صحيح محمد بن مسلم هو الاجتناب عن مباشرتهن لا مطلق الاستمتاع حتى النظر واللمس فالتعبير بالأكل والشرب تارة وبالطعام والشراب أخرى لا يوجب اختلافا فيما هو المقصود من المفطر ، إذ مرجع التعبيرين أمر واحد وهو الإمساك عن أكل المأكول وشرب المشروب . ( الأمر الثاني ) مقتضى ما ذكرناه في الأمر الأول عدم فساد الصوم بصب الدواء في الجرح أو في الإحليل ولو وصل إلى الجوف ، وكذا في الأذن والعين إذ أوصل إلى الجوف من غير ناحية الحلق ، خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط وجماعة منهم العلامة في المختلف من البطلان ولم يحك عنهم دليل عليه ، ولعله لدعوى استفادة المنع عن مطلق إدخال الشيء في الجوف مما دل على المنع من الأكل والشرب ، أو لما تقدم في الأمر الأول مما ورد من المنع عن الطعام والشراب وإنهما أعم من الأكل والشرب ، أو لما ورد من المنع عن الاحتقان بالمائع كما يأتي ، أو لما ورد من المنع عن صب الدهن في الأذن إذا كان يصل إلى الحلق ، ففي خبر علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام عن الصائم هل يصلح له ان يصب في أذنه الدهن ، قال عليه السّلام إذا لم يدخل حلقه فلا بأس ، فإنه يدل بمفهومه على ثبوت البأس إذا دخل في الحلق ، أو لما ورد من البطلان بتعمد الاستنشاق أو دخول الغبار في الأنف . ( ففي خبر سليمان المروزي ) قال سمعته يقول إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في انفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ان ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح . ( وقد يستدل ) للبطلان بصب الدواء في الإحليل حتى يصل إلى الجوف بأنه قد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 491 | الشيخ محمد تقي الآملي