وما ورد في النص على أبى جعفر الجواد عليه السّلام المروي في الكافي أيضا ، وفيه قال علي بن جعفر فقمت فمصصت ريق أبى جعفر عليه السّلام وقلت أشهد أنك إمامي عند اللَّه ، فان ذلك لما كان بمحضر من الرضا عليه السّلام فتقريره عليه السّلام وعدم إنكاره عليه دليل على الجواز ، ويمكن القول باختصاص ذلك بريق المعصوم إذا فعل ذلك حباله وتبركا به .
ومما يدل على عدم بطلان الصوم به صحيح أبى ولاد المروي في التهذيب قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني اقبّل بنتا لي صغيرة وأنا صائم فيدخل جوفي من ريقها شيء ، قال فقال لي لا بأس ، ليس عليك شيء .
( وموثق أبي بصير ) المروي في التهذيب أيضا ، قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الصائم يقبل امرأته قال عليه السّلام نعم ويعطيها لسانه تمصه ، بناء على إطلاقه الشامل لما إذا كانت المرأة صائمة أيضا . وأصرح منه ما في خبر علي بن جعفر المروي في التهذيب أيضا عن أخيه عليه السّلام قال سئلته عن الرجل الصائم إله أن يمص لسان المرأة وتفعل المرأة ذلك ، قال لا بأس .
لكن ظاهر الأصحاب عدم العمل بها في الصائم فيحمل خبر أبي ولاد على صورة عدم الاختيار في دخوله في الجوف ، وخبر أبي بصير وعلي بن جعفر على عدم البأس بمجرد المص لا ببلعه أيضا ، بل مجرد عدم عمل الأصحاب كاف في عدم حجية ما ذكر على ما هو طريقنا في باب العمل بالاخبار ، واللَّه الهادي .
مسألة ( 3 ) لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر وما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم ، بل الأقوى جواز الجر من الرأس إلى الحلق وإن كان الأحوط تركه وأما ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع .
الظاهر أن في المسألة أقوالا ثلاثة
( الأول ) جواز الابتلاع فيما يخرج من الصدر وما ينزل من الرأس
وعدم بطلان الصوم به مطلقا ولو كان وأصلا إلى فضاء الفم ما لم ينفصل عنه إلى الخارج وهو المحكي عن المعتبر والمنتهى والمدارك .
( ويستدل له ) بان ذلك لا يسمى أكلا ولا شربا فيكون سائغا بأصالة البراءة السالمة عن المعارض ، وبان النخامة مساوقة للريق في عدم الوصول من الخارج فوجب مساواتها له في الحكم ، وبأنه لا ينفك عنه الصائم إلا نادرا فوجب العفو عنه لعموم البلوى ، ولخبر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٨