أوصل إلى جوفه مفطرا بأحد المسلكين ، فإن المثانة تنفذ إلى الجوف فكان موجبا للإفطار كما في الحقنة .
( وأورد عليه في المعتبر ) بأن المثانة ليست موضوعة للاغتذاء وقولهم للمثانة منفذ إلى الجوف غير مسلم ، بل ربما كان يرد إليها من الماء على سبيل الرشح ، ولا يبطل الصوم بالأمر المحتمل ، وظاهره تسليم البطلان لو علم بدخول الدواء من الإحليل في الجوف ، وإنما منع عن البطلان لأجل عدم العلم به وإنه من الأمر المحتمل .
( والأقوى ) عدم البطلان بشيء من ذلك الا ما تقدم من استظهار البطلان فيما يدخل عن طريق الحلق ولو من غير ناحية الفم كالأذن والعين والأنف ، وأما من ناحية الجرح والإحليل فلا دليل على البطلان لعدم صدق عنوان الأكل والشرب بذلك ، وعدم استفادة مبطلية كل ما يدخل في الجوف مما دل على مبطلية الأكل والشرب ، فإنه قياس محض ، والمنع عن الاحتقان بالمائع لا يدل على المنع عن كل ما يدخل في الجوف ، لاحتمال الخصوصية فيه ، ولذا يجوز الاحتقان بالجامد ، بل يمكن قلب الدليل والاستدلال بالجواز في الجامد على عدم المنع ولو في الجملة ، وما ورد من منع صب الدهن في الأذن إذا وصل إلى الحلق لا يدل على ما إذا دخل الجوف عن غير طريق الحلق ، فهو على خلاف ما استدل له أدلّ .
وأوضح فسادا الاستدلال بما ورد من المنع عن تعمد الاستنشاق ، للإجماع على عدم مبطلية الاستنشاق إذا لم يؤد إلى الدخول في الحلق ، ولو قيّدنا الخبر بصورة دخول الماء في الحلق عن طريق الأنف فلا دلالة فيه على مبطلية مطلق ما يدخل في الجوف ولو عن غير ناحية الحلق ، وذلك لصدق الشرب على إدخال الماء في الجوف عن طريق الأنف ، كما أن البطلان بدخول الغبار في الأنف أيضا لا يدل على ذلك ، ومما ذكرنا ظهر بطلان الاستدلال بان للمثانة منفذا إلى الجوف ، لان النفوذ إلى الجوف على تقدير تسليمه لا يدل على البطلان ما لم يصدق عليه عنوان الأكل أو الشرب ، واللَّه العالم .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٢