تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بعد ذلك سهوا ، نعم لو علم أن تركه يؤدى إلى ذلك وجب عليه وبطل صومه على فرض الدخول . لا يجب التخليل بعد الأكل قطعا لمن يريد الصوم إذا لم يحتمل ان تركه يؤدى إلى دخول ما بقي بين الأسنان في حلقه . ( ومع احتماله ) ففي وجوبه وجهان مبنيان على بطلان الصوم بدخول ما بين الأسنان في حلقه سهوا وعدمه ، فان قلنا بالبطلان وجب التخليل تحفظا عن دخوله الموجب لبطلان الصوم ، وإن قلنا بعدمه لم يجب ، وفي بطلان الصوم بدخوله سهوا وعدمه قولان ، المحكي عن فوائد الشرائع ان الأقرب وجوب القضاء خاصة لتعريض صومه للإفطار بتهاونه في تخليل الأسنان ( انتهى ) ومال إليه في المسالك . ( وأورد عليه ) بان تعرض الصوم للإفطار ان كان موجبا للقضاء لصيرورة الدخول في الحلق عمديا بتهاونه في التخليل كان موجبا للكفارة أيضا ، والا فلا موجب للقضاء ، فالتفصيل بين القضاء والكفارة لا وجه له . ( ويمكن ان يقال ) في توجيهه ان مقتضى القاعدة بطلان الصوم بابتلاع ما بين الأسنان ولو كان سهوا ، لأن الأصل فيما ثبت دخله في المأمور به هو إطلاق اعتباره فيه بالنسبة إلى حال العمد والنسيان والسهو ، وقد خرج عنه الإتيان بالمفطر سهوا بالنص والإجماع ، لكن المخرج لا إطلاق له بالنسبة إلى السهو مع تفريط المكلف ، والقدر المتيقن منه ما لم يكن عن تفريط منه فيقع ما كان منه بتفريط داخلا في إطلاق ما دل على مفطرية الأكل ، وأما عدم وجوب الكفارة فلدعوى ان الظاهر من دليل وجوبها هو صورة العمد لا ما كان عن سهو ولو كان عن تفريط ، ولعل هذا هو الوجه فيما ذكره في نجاة العباد من الاحتياط بالقضاء حينئذ ، وسيأتي الكلام في البحث عن إطلاق ما يدل على عدم بطلان الصوم بارتكاب المفطر سهوا . ومما ذكرنا ظهر حكم ما لو علم بان ترك التخليل يؤدى إلى دخول ما بين الأسنان في الحلق ، فإنه مع الدخول يبطل صومه ويجب القضاء والكفارة معا ، ومع عدمه لا تجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486 | الشيخ محمد تقي الآملي