مع تسليم كونه من افراده وصدق مفهوم الأكل عليه عرفا ، وإما لأجل منع صدق الأكل عليه رأسا إما لقلته أو لأجل دخل الإدخال من الخارج في الفم في صدق الأكل ، وشئ من ذلك لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لمنع الانصراف أو كونه بدويا على تقدير تسليمه ، وعدم صدق الأكل عليه لقلته ممنوع بمعلومية إرادة ما يشمل مثل ذلك من الأكل الممنوع منه في الصوم ، وقد تقدم نفى الفرق بين القليل والكثير .
( واما الفرق ) بين الإدخال من خارج الفم وعدمه بصدق الأكل في الأول دون الأخير فهو أوهن من الفرق بين القليل والكثير ، مع أنه على تقدير تسليمه يجدي في مثل النخامة وبقايا القيء في الفم ، لا في بقايا الغذاء المختلفة بين الأسنان ، ضرورة إنه بعد ابتلاع المتخلف منه يصدق عليه إنه أكل ما أدخله في فمه من الخارج صدقا حقيقيا ، ولا يشترط في إبطال الأكل كون إدخال الغذاء في الفم في زمان الصوم ، لعدم الإشكال في أنه لو جعل الغذاء في فمه بالليل ثم ابتلعه بعد طلوع الفجر يبطل صومه ، والفرق بينه وبين المختلف بين الأسنان تحكم .
وأما التمسك بالصحيح ) ففيه أولا المنع عن العمل به في مورده اما بحمله على التقية أو بإرادة أصل اللسان المتصل بالحلق من قوله : بعد ان صار إلى لسانه ، حتى لا يتعدى إلى فضاء الفم ، أو بحمل الازدراد على كونه بغير اختياره كما هو الغالب - وذلك لعدم نقل الخلاف في عدم جواز بلعه اختيارا ، بل ظاهر هم الاتفاق على فساد الصوم به إذا دخل في فضاء الفم ، وإن وقع الخلاف في إيجابه القضاء خاصة كما عن ظاهر الغنية دعوى الإجماع عليه ، أو أنه يوجب الكفارة أيضا كما عن الحلي التصريح به ولعله الأقوى كما سيأتي .
( وثانيا ) بالفرق بين مورد الصحيح وهو ما يخرج من الجوف وبين ما بقي من الغذاء بين الأسنان الذي وصل إلى الفم من الخارج ، حيث إن الصحة في الأول لا يستلزمها في الثاني ،
مسألة ( 1 ) لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم وإن احتمل ان تركه يؤدى إلى دخول البقايا بين الأسنان في حلقه ، ولا يبطل صومه لو دخل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 485
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٥