والمشروب إلى خصوص المعتاد منهما - وأما خبر مسعدة فمردود بإعراض الأصحاب عنه - لو سلم التعميم فيه لصورة العمد - بل يمكن دعوى الإجماع على البطلان لعدم العثور على مخالف سوى ابن الجنيد ، والإجماع سابق عليه ومتأخر عنه ، وأما السيد فالمحكي عنه في المسائل الناصرية إنه لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمد إنه يفطره مثل الحصاة والخرزة ( 1 ) وما لا يؤكل ولا يشرب ، وإنما خالف في ذلك الحسن بن صالح وقال إنه لا يفطر وروى نحوه عن أبي طلحة ، والإجماع متقدم ومتأخر عن هذا الخلاف فسقط حكمه ( انتهى ) ومع هذا الكلام منه ( قده ) فذهابه إلى عدم البطلان بعيد جدا . ( الأمر الثالث ) لا فرق بين الكثير والقليل لإطلاق الأدلة وعمومها وعدم صحة دعوى الانصراف فيها فيبطل الصوم بمثل عشر حبة الحنطة وعشر قطرة من الماء ما لم يصر مستهلكا ، فلو بل الخياط الخيط بريقه أو غير ريقه ثم رده إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه ، إلا إذا استهلكت الرطوبة في ريقه بحيث صدق على ابتلاعه أنه ابتلاع ريقه ، وكذا الحكم في المسواك ، وسيأتي فيما يكره للصائم حكم المسواك الرطب وما ورد فيه من الاخبار . ( الأمر الرابع ) يبطل الصوم بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين أسنانه عمدا ، قولا واحدا عندنا - كما في الجواهر - خلافا لأبي حنيفة ، حيث حكى عنه نفى البأس عنه . وربما يستشكل فيه كما في المدارك مع الغض عن الإجماع عليه بعدم تسميته أكلا ، وبصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في الرجل الصائم يقلس ( 2 ) فيخرج منه الشيء ، أيفطره ذلك ، قال لا ، قلت فان ازدرده بعد ان صار على لسانه ، قال لا يفطره ذلك . ( ويندفع ) بأن المناقشة في الإبطال ببلعه اما لأجل دعوى انصراف الأكل عنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) خرزة بفتحتين : مهره ( صراح اللغة ) .
( 2 ) القلس بالتحريك وقيل بالسكون ما خرج من الجوف ملأ الفم أو دونه ( مجمع البحرين ) .