( فصل )
فيما يجب الإمساك عنه في الصوم ، وهي أمور الأول والثاني الأكل والشرب ، من غير فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد كالخبز والماء ونحوهما وغيرها كالتراب والحصى وعصارة الأشجار ونحوها ولا بين الكثير والقليل كعشر حبة الحنطة أو عشر قطرة من الماء أو غيرها من المائعات حتى إنه لو بلّ الخياط الخيط بريقه أو غيره ثم ردّه إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه إلا إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة بريقة على وجه لا يصدق عليه الرطوبة الخارجية وكذا لو استاك واخرج المسواك من فمه وكان عليه رطوبة ثم رده الفم فإنه لو ابتلع ما عليه بطل صومه إلا مع الاستهلاك على الوجه المذكور ، وكذا يبطل بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين أسنانه .
في هذا المتن أمور
( الأول ) لا إشكال في وجوب الإمساك عن الأكل والشرب في حال الصوم
في الجملة بلا خلاف فيه بين المسلمين ، وهو من ضروريات الدين ، ويدل عليه قوله تعالى : « وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ، المفسر في خبر إبراهيم بن هاشم المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام ببياض النهار وسواد الليل ، وللنصوص الكثيرة الواردة في ذلك .
( ففي صحيح محمد بن مسلم ) عن الباقر عليه السّلام : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء - على ما في الفقيه وموضع من التهذيب ، وفي موضعين آخرين من التهذيب : ( ثلاث خصال ) مع عد الأربعة المذكورة ، وربما يوجه على فرض صحة النسخة بجعل الأكل والشرب خصلة واحدة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٢