تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
مغفولا عنه ، والغفلة عنه لا تنافي وجوده الارتكازي في النفس ، وإنما الذي ينافيه هو العزم على العدم أو التردد فيه ، فقياس المقام بالنوم والغفلة لا وجه له . ومنه يظهر بطلان الاستدلال بعدم وجوب تجديد النية في كل أزمنة الصوم ، فإن النية بمعنى العزم الارتكازي باقية ما لم يعزم على الخلاف ولم يحصل له الترديد من غير حاجة إلى التجديد ، واستصحاب بقاء الصحة لا يجدى بعد حصول ما ينافي عبادية الفعل وإن لم يحصل من الاعمال ما يوجب الإفطار ، وأما الاستدلال بحصر المفطرات فيما عدا نية الخلاف ففيه ان المدعى ليس كون نية الخلاف من جملة المفطرات ، بل لأن الصوم لا بد فيه من النية ، والعزم على الإفطار أو الترديد فيه مناف مع النية المشروطة في العبادة . وقد نسب القول بما قويناه من البطلان إلى غير واحد من الأساطين كالمرتضى والعلامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني قدس اللَّه أسرارهم ، وحاصل استدلالهم هو ما ذكرنا من ارتفاع النية حقيقة أو حكما بالعزم على الخلاف أو الترديد فيه ، فيكون حكم المضي في يوم الصوم حكم المضي في الصلاة والإتيان بأفعالها مع النية بأن يكون عازما على إبطالها أو مرددا في ذلك . ( الأمر الثاني ) لا فرق في إبطال نية القطع أو القاطع بين ان يعزم على الإفطار في الحال أو الاستقبال ، وذلك لأن الصوم عبارة عن الإمساك في جميع النهار فإذا عزم على الإفطار في جزء من اجزائه أو تردد في ذلك فقد حصل ما ينافي نية الإمساك في جميع النهار فهو في حال الترديد أو العزم على الإفطار ليس له نية في الصوم ، ومقتضى اشتراط النية في جميع آنات العمل هو بطلانه بفقدها ولو في بعض آناته ، والعزم على الإفطار ولو في المستقبل يوجب الإخلال بالنية المشروطة في العبادة فعلا . ( واختار في الجواهر ) الفرق بين كون المنوي الإفطار في الحال أو الاستقبال ، قال ( قده ) وأما نية القطع بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك وإن لم يتحقق الإنشاء