تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
المزبور وكذا نية القاطع فقد يقوى عدم البطلان بهما استصحابا للصحة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها إذ الواقع عند التأمل يؤكدها ، ودعوى كون المعتبر في الصحة العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم لا نعرف لها مستندا ، وإن كان مقتضى الاقتصار على المتيقن ذلك ( انتهى ) . وظاهر كلامه ( قده ) هو صورة نية القطع أو القاطع في المستقبل بقرينة قوله : إذ الواقع عند التأمل يؤكدها ، يعنى ان العزم على الإفطار في المستقبل لازمه العزم على الإمساك في الحال وهذا العزم يؤكد النية ( ولا يخفى ما في كلامه ) فإنه كما يجب في ابتداء الصوم القصد إلى الإمساك في جميع النهار كذلك يجب بقاء هذا القصد إلى أخر زمان الصوم فلو نوى من الليل الإمساك في بعضه وكان عازما على الإفطار في جزء من النهار أو كان مرددا في ذلك لم يصح صومه لأنه ينوه من الليل ، إذ الذي نواه لم يكن صوما بل إمساكا في بعض النهار ، والصوم عبارة عن الإمساك من أول الفجر إلى الغروب فهذه النية لا بد من بقائها في جميع آنات النهار ليتحقق معنى العبادة وهو الإمساك مع النية . وأما ما أفاده من عدم المستند لاعتبار العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم ( ففيه ) ان المستند له هو ارتباطية الاجزاء المؤتلفة للمركب الذي تعلق به التكليف في مرتبة ثبوت التكليف به ، فلا بد في امتثال التكليف من تعلق إرادة المكلف به لينطبق متعلق إرادة الفاعل مع متعلق إرادة الآمر ، ومما ذكرنا ظهر فساد الصوم بالترديد في الإفطار في الأثناء سواء كان ترديده في الإفطار في الحال أو في الإفطار في المستقبل لمنافاة الترديد مطلقا مع العزم على الصوم اللازم بقائه من أول الصوم إلى أخره . ( الأمر الثالث ) ان نية القطع أو القاطع أو الترديد انما يبطل به الصوم إذا كان منافيا مع نيته ، فلو فرض عدم منافاته معها لم يبطل ، وذلك في موارد . ( منها ) ما إذا كان قصد الإفطار مبنيا على تقدير السفر كما إذا قصد مسافة يشك في كونها مسافة التقصير فقصد الإفطار على تقدير كونها مسافة القصر ، فان هذا القصد لا يضر بنية الصوم على تقدير وجوبه عليه كما لا يضر بها إذا كان من نيته ذلك من الليل كما إذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 477 | الشيخ محمد تقي الآملي