احتمل السفر في النهار فنوى الإفطار من الليل على تقدير السفر ، فاتفق عدم السفر فإنه يصح صومه .
( ومنها ) ما إذا كان قصده للإفطار مبينا على اعتقاد زوال حكم نية الصوم لأمر أخر كما لو نوى الإفطار في يوم الشك إنه من شوال على تقدير ثبوت الهلال مع بقاء قصد الصوم ما دام لم يثبت ، فلا يضر ذلك بصومه لو لم يثبت الهلال ، لان نيته للإفطار انما هي على تقدير عدم قابلية الزمان للصوم لا مطلقا ( ومنها ) ما إذا قصد الإفطار لاعتقاد فساد صومه بسبب أخر كما إذا اعتقدت المرأة حدوث الحيض فنوت الإفطار ثم تبين طهرها قبل ان تتناول المفطر ، والحكم في الجميع هو عدم فساد الصوم بمجرد هذا النحو من قصد الإفطار ، لعدم انتفاء العزم على الصوم المأمور به في شيء من هذه الموارد لبقائه على عزمه على تقدير صحة صومه ، ولا فرق في حصول الترديد له في هذه الموارد بين بقائه مدة إلى أن يسئل ويتبين له الأمر وبين زواله بلا مهلة ، وذلك لبقاء عزمه على الصوم على تقدير صحته ، وهو كاف في تحقق النية المفتقر إليها في العبادة .
( الأمر الرابع ) ان ما ذكر كله انما هو في الواجب المعين ،
وأما في غيره من المندوب أو غير المعين من الواجب فلو نوى القطع أو القاطع أو تردد في إتمامه صح مع الرجوع عن نيته والعزم على الإتمام قبل الزوال في الواجب والى انتهاء النهار في المندوب لما تقدم من جواز تأخير النية فيهما كذلك من أول الأمر ، إذ مرجعه إلى ثبوت التخيير طول النهار في المندوب في إنشاء النية والى الزوال في الواجب غير المعين فليس نية الإفطار في زمان التخيير أولى بالإبطال من ترك النية رأسا إذا جددها في وقتها ، وهذا ظاهر .
مسألة ( 23 ) لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطرات مع النية أو كف النفس عنها معها .
في هذه المسألة أمران ( أحدهما ) إنه وقع الاختلاف في التعبير عن مهية الصوم ، فعن كثير ان الصوم هو ترك المفطرات مع النية ، وقال بعضهم إنه عبارة عن الكف عن المفطرات ، لان الترك أمر عدمي أزلي خارج عن قدرة المكلف ، ومتعلق الأمر لا بد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٨