تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
صومه سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي وكذا لو تردد ، نعم لو كان تردده من جهة الشك في بطلان صومه وعدمه لعروض عارض لم يبطل وإن استمر ذلك إلى أن يسئل ، ولا فرق في البطلان بنية القطع أو القاطع أو التردد بين ان يرجع إلى نية الصوم قبل الزوال أم لا ، وأما في غير الواجب المعين فيصح لو رجع قبل الزوال . في هذه المسألة أمور ( الأول ) إذا نوى الإفطار في أثناء النهار في الصوم الواجب المعين بعد ان نوى صومه فالأقوى بطلان الصوم ووجوب القضاء سواء رجع عنه وجدد النية قبل الزوال أم لا ، وسواء كان نوى القطع أو القاطع ، والمراد من نية القطع هو العزم على الخروج من الصوم ورفع اليد عنه في مقابل العزم على الصوم ، من غير قصد فعل مفطر خاص من المفطرات ، ومن نية القاطع هو العزم على فعل إحدى المفطرات ، والدليل على البطلان في جميع ذلك هو خلو قطعة من الزمان من نية الصوم مع اشتراطه بالنية لكونه عبادة ، فإن نية الإفطار منافية مع قصد الصوم وكذا لو تردد في الإفطار وعدمه فإنه مناف مع العزم على تركه ولو في جزء من الزمان . ولكن المنسوب إلى المشهور بين الأصحاب عدم البطلان وإنه لو رجع وجدد النية صح صومه ، بل ظاهر المحكي عن بعض كالمحقق في المعتبر إطلاق الحكم بالصحة ولو لم يرجع عن عزمه ولم يتفق له تناول المفطر إلى الليل . واستدلوا للصحة بمقايسة نية الخلاف في أثناء النهار بالنوم والغفلة الحاصلة في أثنائه ، وبحصر المفطرات في غير واحد من الاخبار بأمور ليس منها قصد الإفطار ( ففي صحيح محمد بن مسلم ) عن الباقر عليه السّلام : لا يضر بالصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء ، وبان النية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا فلا تتحقق المنافاة ، وباستصحاب بقاء الصحة . ولا يخفى ما في هذه الوجوه من الوهن ، فإنك قد عرفت سابقا ان النية عبارة عن العزم على العمل للتقرب إلى اللَّه سبحانه ، والعزم قد يكون ملتفتا إليه وقد يكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 475 | الشيخ محمد تقي الآملي