ان يكون أمرا مقدورا ، وليس ذلك الأكف النفس ، ( وأورد عليه ) بأنه ان كان المراد من الكف هو ردع النفس وحبسها عن ارتكاب المفطرات فهو منتقض بلزوم خروج الترك في حال الغفلة والنوم وعند عدم ميل النفس إلى المفطرات كلا أو بعضا أو عدم القدرة عليها كذلك - عن ماهية الصوم ، إذ الترك في هذه الموارد ليس لأجل ردع النفس وحبسها عن الارتكاب ، وإن كان المراد توطين النفس على الترك ففيه أولا إنه عبارة عن العزم والنية ، فيلزم أن يكون الصوم عبارة عن نفس النية وهذا باطل فان الصوم مما يتعلق به النية ولا يعقل ان يتعلق النية بالنية ( وثانيا ) ان الترك إذا كان أمرا أزليا غير مقدور فالتعريف بتوطين النفس عليه لا يرفع الإشكال ، فإن توطين النفس على غير المقدور أيضا غير معقول ، ( مضافا ) إلى أن الترك الأزلي ليس متعلقا للأمر بل متعلقة هو الترك في زمان مخصوص وهو مقدور للمكلف ، وبعبارة أخرى استمرار الترك في زمان الصوم هو المكلف به وهو أمر تحت قدرة المكلف ، فالحق ان الصوم عبارة عن نفس الترك . ولا يرد عليه الا النقض بلزوم بطلان الصوم بفعل المفطرات نسيانا مع أن المذهب على خلافه ، والجواب إنه من باب ان المولى تفضّل على عباده برفع المؤاخذة عنهم بارتكاب المفطر نسيانا وقنع بالمأتي به عن المأمور به كما في غير الصوم من العبادات التي لها اجزاء وجودية إذا ترك المكلف بعضها نسيانا ودل الدليل على عدم البطلان مع النسيان .
( الأمر الثاني ) إنه لا يجب على المكلف معرفة كون الصوم هو الترك أو الكف ، لان اختلاف تعبيرهم في ذلك ليس فيه ثمرة عملية ، لاتفاقهم على صحة الصوم من النائم والغافل ومن لا رغبة له في المفطر أو لا قدرة له عليه ، فإذا ترك المفطرات سواء كان بكف نفسه عنها أو بغيره صح صومه على القولين ، فالمكلف ينوى بالصوم ما هو المأمور به واقعا ويكفى ذلك له وإن لم يعلم عنوان المأمور به بالتفصيل .
مسألة ( 24 ) لا يجوز العدول من صوم إلى صوم واجبين كانا أو مستحبين أو مختلفين ، وتجديد نية رمضان إذا صام يوم الشك بنية شعبان ليس من باب العدول بل من جهة ان وقتها موسع لغير العالم إلى الزوال .
وليعلم أولا ان مقتضى القاعدة عدم جواز العدول مما هو مشتغل به إلى عبادة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٩