تاب فجدّد النية بعد تبين كونه من رمضان قبل الزوال .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) إذا صام يوم الشك بنية شعبان ثم نوى الإفطار فتبين كونه من رمضان قبل الزوال ولم يتناول مفطرا فنوى صومه من رمضان صح صومه ولو قلنا بان العزم على الإفطار مفسد للصوم كما هو الأقوى وسيأتي البحث عنه ، وذلك لان العزم على الإفطار ليس بنفسه من المفطرات بل انما يوجب الإخلال بالنية فيجعله كمن لم ينو الصيام رأسا ، وقد تقدم إنه لو نوى الإفطار في يوم الشك ثم تبين إنه من رمضان قبل الزوال فنوى الصوم صح منه ، وقد تقدم حكمه في المسألة الثامنة عشر .
( الأمر الثاني ) إذا نوى الإفطار في يوم من شهر رمضان عصيانا
ثم تاب وجدد النية قبل الزوال ففي انعقاد الصوم بتجديد النية وعدمه قولان ( وتفصيل ذلك ) ان هيهنا مسئلتين ( إحداهما ) فيما إذا أصبح بنية الإفطار عالما عامدا بحيث لم ينو الصوم من الابتداء رأسا ثم تاب وجدد النية قبل الزوال ، والمعروف من مذهب الأصحاب هو البطلان ووجوب القضاء حتى أن العلامة ( قده ) في المنتهى لم ينقل خلافا فيه ، وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية عشر في أن أخر وقت النية في شهر رمضان والواجب المعين هو عند طلوع الفجر وإن تأخير النية عامدا موجب للبطلان ولا يصححه تجديد النية قبل الزوال ، وذلك للزوم النية في كلّ آن من آنات الصوم فيبطل بالإخلال بها في بعض النهار فإنه يوجب فساد الصوم في ذلك الزمان الفاقد للنية فإذا بطل في ذلك الزمان بطل في الجميع ، إذ الصوم لا يتبعض في الصحة والفساد .
( لكن المحقق في الشرائع ) قال إنه لو قيل بالانعقاد كان أشبه بالقواعد . وقد ذكر وافى توجيهه وجوها ( منها ) ما في المسالك من أنه مبنى على الاجتزاء بالنية الواحدة للشهر كله مع تقدمها أو على القول بجواز تأخير النية عمدا إلى قبل الزوال ( وفيه ) ان المعتبر على الاجتزاء بالنية الواحدة استدامة حكمها بمعنى عدم نية خلافها ، ومع الإصباح بنية الإفطار يزول حكم النية حتى على القول بالاجتزاء بنية واحدة ، وأما جواز تأخيرها إلى ما قبل الزوال في الواجب المعين فلم يتحقق القول به
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٢