تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
من شعبان للاستصحاب ولتوقف وجوب الصوم على ثبوت شهر رمضان وللأخبار الواردة في أن الصوم للرؤية والإفطار للرؤية . وخبر محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السّلام عن اليوم الذي يشك فيه لا يدرى أهو من شهر رمضان أو من شعبان ، فقال عليه السّلام شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ، فصوموا للرؤية وأفطروا للرؤية ولا يعجبني أن يتقدم أحد بصيام يوم ، وقد تقدم ذلك في طي الأمر الثاني من الأمور المذكورة في المسألة السادسة عشر ( الأمر الثاني ) لو أصبح يوم الشك بنية الإفطار ثم بان إنه من شهر رمضان بعد ان تناول المفطر وجب عليه قضاء ذلك اليوم والإمساك في بقية اليوم تأدبا ، اما وجوب القضاء فواضح ، فإنه أفطر يوما من شهر رمضان مع اجتماع شرائط التكليف فيه ولو لم يكن التكليف به منجزا لمكان الجهل بموضوعه ، ولا يقاس بالمتناول للمفطر نسيانا لاختصاص دليل عدم وجوب القضاء به فلا يشمل المقام . وأما وجوب الإمساك تأدبا فالظاهر أن عليه الإجماع كما عن الشيخ في الخلاف ، وعن العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى إنه لم يعلم القائل بجواز تناول المفطر في بقية اليوم الا ما حكى عن عطا واحمد في رواية ، ويدل عليه النبوي المتقدم نقله الوارد في يوم الشك ، وفيه ان ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مناديا ينادى من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك ، وقد تقدم ان ضعف سنده منجبر بالعمل . ( الأمر الثالث ) لو أصبح يوم الشك بنية الإفطار ولم يتناول المفطر إلى ما بعد الزوال ثم بان إنه من شهر رمضان فلا إشكال في وجوب الإمساك عليه إلى الليل وهل يصح منه الصوم لو جدد النية ويترتب عليه سقوط القضاء عنه أولا ، وجهان ، من إطلاق النبوي المتقدم وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله من لم يأكل فليصم ، ومن ظهوره في كون ذلك قبل الزوال فيقتصر فيه على مورده ، فيعمل في غيره على ما هو مقتضى القاعدة من أن الإخلال بالنية موجب لفساد العبادة ، وإنما خرج عن هذه القاعدة في مورد نسيان النية وتجديده قبل الزوال في الواجب المعين كما تقدم ، كما أنه لو صام بنية شعبان كان مجزيا ولو بان إنه من رمضان بعد الزوال ، وذلك لدلالة الأخبار المتقدمة على الاجتزاء به مطلقا سواء كان التبين بعد انقضاء النهار